1 - روى الخطيب في تاريخ بغداد بسنده قال : حج هارون الرشيد فأتى قبر
النبي ( صلى الله عليه وآله ) زائرا ، وحوله قريش ومعه موسى بن جعفر ، فلما انتهى إلى القبر قال :
السلام عليك يا رسول الله يا بن عمي - افتخارا على من حوله - فدنا موسى بن
جعفر فقال : " السلام عليك يا أبة " فتغير وجه الرشيد وقال : هذا الفخر يا
أبا الحسن حقا ! ( 1 ) .
2 - ذكر الزمخشري في ربيع الأبرار : أن هارون كان يقول لموسى بن جعفر : يا
أبا الحسن خذ فدكا ( 2 ) حتى أردها عليك ، فيأبى ، حتى ألح عليه فقال : " لا آخذها
إلا بحدودها " قال : وما حدودها ؟ قال : " يا أمير المؤمنين إن حددتها لم تردها " ،
قال : بحق جدك إلا فعلت ، قال : " أما الحد الأول فعدن " فتغير وجه الرشيد وقال :
هيه ، قال : " والحد الثاني سمرقند " فأربد وجهه ، قال : " والحد الثالث إفريقية "
فاسود وجهه وقال : هيه ، قال : " والرابع سيف البحر مما يلي الخزر وإرمينية " ، قال
الرشيد : فلم يبق لنا شئ ، فتحول في مجلسي ، قال موسى ( عليه السلام ) : " قد أعلمتك أني إن
حددتها لم تردها " .
فعند ذلك عزم على قتله ( 3 ) .
3 - كان يصلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ثم يعقب حتى تطلع الشمس
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 5 : 309 .
( 2 ) قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة ، أفاءها الله تعالى على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) صلحا سنة سبع من
الهجرة ، وأعطاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ابنته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ( عليها السلام ) ، وكانت ملكا لها في حياته
تستفيد من خيراتها ، إلا أن أبا بكر حرمها منها ، فاغتاظت منه الزهراء وحاججته في ذلك الأمر لكنه أبى ،
وبقيت فدك هكذا حتى ردها الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز إلى أبناء فاطمة ( عليها السلام ) ثم نزعها منهم يزيد
ابن عبد الملك ، فلم تزل في أيدي الأمويين حتى ولي العباسيون فدفعها أبو العباس السفاح إلى الحسن
ابن الحسن بن علي بن أبي طالب ، ثم أخذها المنصور ، ثم أعادها ولده المهدي ، ثم أخذها موسى
الهادي ، إلى أن ولي المأمون فأعادها إليهم .
( 3 ) ربيع الأبرار 1 : 315 .