ب - « المتواتر المعنوي :
هو ما تعدّدت ألفاظه ، فرواه بعض الرواة بلفظ ، ورواه البعض بلفظ آخر ، ورواه بعض بلفظ ثالث . . .
وهكذا ، إلا أنّ جميع تلك الألفاظ تفيد معنى واحدا .
ومن « المتواتر المعنوي » أن تنقل إلينا وقائع مختلفة ، كلّ واقعة على حدة لا تصل إلى حدّ التواتر ، ولكن بين هذه الوقائع أمرا مشتركا ، فيكون هذا الأمر المشترك بين جميع تلك الوقائع متواترا تواترا معنويا .
مثاله :
ويمثّل العلماء لهذا النوع من التواتر ب « رفع اليدين في الدعاء » ، فقد ورد رفع اليدين في الدعاء من حديث أكثر من عشرين صحابيا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، كلّ حديث في واقعة مختلفة عن الواقعة التي ذكرها الحديث الآخر ، وبين هذه الوقائع قاسم مشترك هو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دعا ورفع يديه أثناء الدعاء ، وإليك طرفا منها توخّيا لإيضاح المراد :
1 - أخرج البخاريّ عن أبي موسى الأشعريّ أنّ النبيّ عليه الصّلاة والسّلام توضّأ ثم رفع يديه فقال : « اللّهمّ اغفر لعبيد أبي عامر . . . . » ( أخرجه البخاري في الجهاد والسير ، باب : نزع السهم من البدن ، رقم : 2884 ) .
2 - وأخرج البخاريّ عن أبي هريرة أنّ الطّفيل بن عمرو الدّوسي جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وطلب منه أن يدعو على دوس ، فرفع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يديه ، وقال : « اللّهم اهد دوسا وائت بهم » ( أخرجه البخاري في الجهاد والسير ، باب : الدعاء للمشركين بالهدي ليتألفهم ، رقم : 2937 ) .
3 - وأخرج البزّار والطّبرانيّ عن أنس رضي اللّه عنه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رفع يديه بعرفة يدعو . ( انظر « مجمع الزوائد » في الأدعية ، باب : ما جاء في الإشارة في الدعاء ورفع اليدين ، رقم : 17338 ) .