ثم انتشر علم الصحابة في تلامذتهم التابعين وتفرّق بينهم ، فاحتاج العلماء إلى تحصيل الحديث من صدور حملته استكمالا لعلم السنّة النبوية . وقد ضرب المسلمون في ذلك مثلا عاليا ، وبلغوا شأوا عزيز المنال ، حتى رحلوا في طلب الحديث الواحد .
2 - التثبّث من الحديث :
وهذا كان مقصد أبي أيّوب رضي اللّه عنه في رحلته من المدينة المنوّرة إلى مصر ، ليتثبّت من حديث سمعه من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يبق أحد سمعه غيره وغير عقبة بن عامر . ( انظر « الرحلة في طلب الحديث :
ص : 188 - 119 ) .
3 - طلب العلوّ في السند :
والعلوّ في السند : قلّة عدد الوسائط في سند الحديث مع اتصال السند .
ويحصل العلوّ بأن يسمع المحدّث حديثا من راو عن شيخ موجود ، فيذهب المحدّث إلى ذلك الشيخ ويسمعه منه ، وهكذا يقلّ عدد وسائط النقل في السند .
وللعلوّ فائدة عظيمة ، هي أنه يبعد الإسناد من الخلل ؛ لأن كل رجل من رجاله قد يحتمل أن يقع من جهته خلل في النقل ، فإذا قلّت الوسائط ؛ تقلّ جهات الاحتمال للخلل ، فيكون علوّ السند قوة للحديث .
لذلك عني المحدّثون بالعلو عناية كبيرة ، وألّفوا فيه المصنّفات وتجشّموا لتحصيله المشقّات ، حتى رحلوا إلى الأقطار النائية سعيا وراء علوّ السند ، ما إن يسمع أحدهم بحديث عن محدّث في عصره حتى يرحل إليه ليسمعه منه مباشرة .