كيف هذه الكثرة عن قتادة ؟ قال : كان أبوه شريكا لابن أبي عروبة ، فأقدم بشير ابنه سعيدا البصرة فبقي يطلب مع سعيد بن أبي عروبة .
ولم يكن سعيد بن بشير متقنا ضابطا لروايته عن قتادة ، ومن أجل ذلك ضعّفه العلماء .
الحافظ :
الحافظ : لقب خاصّ للمحدّثين ، وهو أن يكون عارفا بسنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بصيرا بطرقها ، مميّزا لأسانيدها ، يحفظ منها ما أجمع أهل المعرفة على صحته ، وما اختلفوا فيه .
قال تقي الدين السّبكي : « إنه سأل الحافظ جمال الدين المزّي عن حدّ الحافظ الذي إذا انتهى إليه الرجل جاز أن يطلق عليه الحافظ ؟
قال : يرجع إلى أهل العرف . فقلت : وأين أهل العرف ؟ قليل جدّا ، قال : أقلّ ما يكون أن يكون الرجال الذين يعرفهم ، ويعرف تراجمهم ، وأحوالهم ، وبلدانهم ، أكثر من الذين لا يعرفهم ليكون الحكم للغالب » .
وقال ابن سيّد النّاس : « المحدّث إذا توسّع في حفظه حتى عرف شيوخه ، وشيوخ شيوخه طبقة بعد طبقة بحيث يكون ما يعرفه من كلّ طبقة أكثر مما يجهله منها ، فهذا هو الحافظ » .
ومن الحفّاظ الذين يضرب بهم المثل ( الإمام أحمد بن حنبل ) الذي يقول : انتقيت « المسند » من سبعمئة ألف حديث وخمسين ألف حديث .
وقال أبو زرعة الرّازي : « كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث ، قيل له : وما يدريك ؟ قال : ذاكرته فأخذت عليه الأبواب » .
وممّن يضرب به المثل في الحفظ ( يحيى بن معين ) الذي يقول :
« كتبت بيدي ألف ألف حديث » ، وغيرهما مثل البخاري ، وأبي زرعة ، ومسلم ، وغيرهم .