فأما تقوى الله تبارك وتعالى : فأن يتقي أن يؤلّه إلى أحد سواه . . .
وأما تقوى اليوم : فإن ذلك يوم حشاه الله بالمثوبة والجزاء والعدل والنصرة ، ويثيب على الأعيان ، ويجزي على القبول ، ويجازي على الكفران . . .
وأما تقوى النار : فإن النار منتقمة ، وكانت بيضاء نيرة على خلقتها لأنها من النور ، ثم أرسل إليها سلطانه حتى سودها وحددها ، ولظاها وحشاها من غضبه ، حتى أكل بعضها بعضا وكادت تميز من الغيظ . . .
وأما تقوى الأرحام : فتقواها من القطيعة والرحم ، مأخوذ من اسمه الرحمن » « 1 » .
[ مسألة 13 ] : في أوجه التقوى
يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
« التقوى على ثلاثة أوجه :
تقوى بالله ، وهي ترك الحلال فضلًا عن الشبهة : وهو تقوى خاص الخاص .
وتقوى من الله تعالى ، وهي ترك الشبهات فضلًا عن الحرام : وهي تقوى الخاص .
وتقوى من خوف النار والعقاب ، وهي ترك الحرام : وهو تقوى العام » « 2 » .
ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره :
« التقوى على وجهين : خاص وعام .
فأما التقوى الخاص : فالاتقاء بالسر عن الهمة والمنية من غير ذات الله تعالى ، حيث قال تعالى :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 3 »
وأما تقوى العام : فالاتقاء بالظاهر عن جميع ما كره الله تعالى ، قال الله سبحانه :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ
« 4 » » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة ورقة 167 أ 168 أ .
( 2 ) - عادل خير الدين العالم الفكري للإمام جعفر الصادق ص 56 .
( 3 ) - آل عمران : 102 .
( 4 ) - الطلاق : 5 .
( 5 ) - الشيخ أحمد الرفاعي حالة أهل الحقيقة مع الله ص 214 213 .