وميزان المعرفة والسر : الرضى والسخط ، وكفتاه الهرب والطلب .
وقال بعضهم : من يزن ههنا نفسه بميزان الرياضة والمجاهدات ، ويزن قلبه بميزان المراقبات ، ويزن عقله بميزان الاعتبارات ، ويزن روحه بميزان المقامات ، ويزن سره بميزان المحاضرات ومطالعة المغيبات ، ويزن صورته بميزان المعاملات الذي كفتاه الحقيقة والطريقة ولسانه الشريعة وعموده العدل والإنصاف : توزن نفسه يوم القيامة بميزان الشرف ، ويوزن قلبه بميزان اللطف ، ويوزن عقله بميزان النور ، ويوزن روحه بميزان السرور ، ويوزن سره بميزان الوصول ، ويوزن صورته بميزان القبول . فإذا ثقلت موازينه مما ذكرنا ، فجزاء نفسه الأمن من الفراق ، فجزاء قلبه مشاهدة الشرف في الأسرار ، وجزاء عقله مطالعة الصفات ، وجزاء روحه كشف أنوار الذات ، وجزاء سره إدراك الأسرار القدسيات ، وجزاء صورته الجلوس في مجالس وصال الأبديات » « 1 » .
[ مقارنة ] : في الفرق بين المكيال والميزان
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« الفرق بين المكيال والميزان : أن الميزان خارج عنك فتأخذ من الموزون قدر ما يقابله من الكفة الأخرى ، والمكيال هو عين ذاتك من حيث ما هي متصفة بحالة ما فذلك عين كيلها ، فلا تأخذ من الأمر إلا بقدر قبولها ، كما يأخذ المكيال فهو على الحقيقة كما هو في الميزان ، فإنه إذا رجح بأحد الكفتين فقد خرج عن أن يكون وزناً ، لأنه خرج عن مقدار ما يقابله أما بتطفيف أو غيره . فالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما نزل عليه من الشرائع مكيال لا ميزان والحق لما لم يصح أن يكون محلا للأمر لم ين - زل نفسه من - زلة المكيال ، لكن وصف نفسه بأن بيده الميزان . يخفض القسط ويرفعه بحسب مراتب العالم ، فكل خفض في ميزان الحق ورفع فهو عين الاعتدال بين الكفتين في الميزان الموضوع في العالم » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 5 ص 488 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 529 .