الشهودي ) من خلال التوحيد ، وهي نظرية مقصودها وحدة الألوهية ، وتتحقق بفناء الصوفي عن وجوده في وجود الله سبحانه . . . وهكذا تصبح وحدة الشهود تجربة صوفية ( حالا ) يعانيها الصوفي ، لا علما ولا اعتقادا ، ولا تخضع لوصف ولا تفسير ، وقد اتخذت مسميات عدة في الفكر الصوفي ك - ( الفناء ) و ( عين التوحيد ) و ( حال الجمع ) . . . لأنها حضرة اللاتعين الحقيقي . . . ومن أبرز من عبر عن وحدة الشهود في الفكر الصوفي الخراز عندما جعل الانفراد بالله سبحانه أول مقام علم التوحيد والتحقق فيه . . .
2 وحدة الوجود أو التوحيد الوجودي ، كما يعبر عنها من خلال التوحيد . . . تنطلق نحو تأكيد الوجود الحقيقي لله سبحانه ، وجعل الموجودات عبارة عن ظواهر ومظاهر لأسمائه وتجليات لصفاته وفيوضات عنه ، فوجودها قائم في وجوده سبحانه متحقق في الوجود الخارجي بقدرته وإرادته ومشيئته . فالله هو الوجود الحقيقي المطلق وهو في الوقت نفسه واحد وكثير ، مطلق ومقيد وظاهر وباطن ، قديم ومحدث . فوحدة الوجود إذاً توضح الصلة بين الله ومخلوقاته من وجهة نظر صوفية فلسفية إسلامية . . .
3 الوحدة المطلقة تقرن . . . بابن سبعين ، كتسمية اشتهر بها وعرف من خلالها مذهبه في تفسير الوجود ، تؤسس على عبارة مجملة هي ( الله فقط ) . . . فالوحدة المطلقة في الحقيقة هي إثبات للوحدة ونفي للكثرة في الوجود » « 1 » .
[ مسألة 3 ] : في حجاب الوحدة والكثرة
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره :
« شدة ظهور الحق إنما هو تغيبه بالكثرات ، وذلك عين خفاء الوحدة ، فلو احتجب عن العالم بهذا الوجه لفني العالم ، لأنه عين الكثرة ، ولو لم يحتجب من حيث الوحدة بالكثرة لفني العالم أيضاً ، فالوحدة حجاب الكثرة ، والكثرة حجاب الوحدة » « 2 » .
هامش
( 1 ) - د . نظلة الجبوري خصائص التجربة الصوفية في الإسلام ص 260 255 .
( 2 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي شرح الإسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار ص 45 .