هناك ، ثم ترد إليه يوم القيامة حتى يمضي بذلك النور على الصراط ، فيقطعه بالسرعة بقدر مراتب المقربين . فهذا الذي ذكرت عمل الموحد الذي وحده في ذاته .
وأما من وحده في ملكه ، وعلم أنه واحد في ملكه بعلم مستفاد من ملكه : فهو الصديق الذي له علم الأكوان واللون والمعنى المحيط بهما ، وهو العلم اللدني الكوني ظهر له من باب الرحمة العظمى ، مثل الخضر صلوات الله عليه وللأولياء منه حظ ونصيب . . .
وأما من وحده في نفسه تعالى وتقدس ، وعلم أنه واحدٌ في نفسه بعلم نازل من نفسه تعالى إليه وبعمل مقرون به : فهو النبي المكلم والنجي المعظم موسى عليه السلام ، فله العلم الوافر والحظ الظاهر من الكلام والنداء والخطاب والدعاء والسلام والإلهام ، وله العلم بمناجاة السر في السر ، والعلم بدخول النفس في النفس . وهذا أمر عظيم لا يطلع عليه أحد إلا من هو من جنسه . . .
وأما من وحد الله تعالى في وجهه ، وعلم أنه واحدٌ في وجهه بعلم محيط نازل إليه بطريق الإحاطة فهو توحد خاتم الأولياء . . .
وأما من وحده في صفاته ، وعلم أنه واحدٌ في صفاته بعلم من أسمائه : فهو آدم عليه السلام . . .
وأما من وحده في أسمائه ، وعلم أنه واحد بعلم من سمة أسمائه تعالى وتقدس : فهو خليل الرحمن الذي له العلم بالسمة التي هي باطن الصفة . . .
وأما من وحده في الأخلاق ، وعلم أنه واحدٌ في أخلاقه بعلم نازل من الخلق : فهو توحيد الملائكة عليهم السلام . . .
وأما توحيد من وحده في فعله ، وعلم أنه واحدٌ في أفعاله بعلم واقع من الفعل : فهم الأولياء » « 1 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة ورقة 197 ب 200 أ .