« . . . فأفاده التجلي علماً . بما رآه ، لا علماً بأنه هو الذي أعطاه الوجود . فلما أنصبغ بالنور ، التفت إلى اليسار . فرأى العدم ، فتحققه ، فإذا هو ينبعث منه ، كالظل المنبعث من الشخص ، إذا قابله النور . فقال : ما هذا ؟ فقال له : النور من الجانب الأيمن : هذا هو أنت ، فلو كنت أنت النور ، لما ظهر للظل عين . فأنا النور ، وأنا مُذهِبه ، ونورك الذي أنت عليه ، إنما هو من حيث ما يواجهني من ذاتك ، ذلك لتعلم أنك لست أنا . فأنا : النور بلا ظل ، وأنت النور الممتزج لإمكانك . فإن نُسِبتَ إليَّ ، قبلتك . وإن نسبت إلى العدم ، قَبِلَكَ ، فأنت : بين الوجود والعدم . . . » « 1 » .
استفاد ابن عربي من اسم ( النور ) وأهميته . صورتان تخدمان فكرته في الوجود الواحد . فالوجود الحقيقي واحد يتكثر في صور الممكنات كما أن النور واحد يتكثر في الظلال ، والنور لا لون له يتكثر بالزجاج الملون .
يقول :
1 صورة النور والظلال :
« . . . فما اندرج نور في نور ، وإنما هو نور واحد ، في عين صورة خلق ، فانظر ما أعجب هذا الاسم ( النور ) . فالخلق ظلمة ، ولا يقف للنور ، فإنه ينفرها ، والظلمة لا ترى النور ، وما ثم نور ، إلا نور الحق . . . » « 2 » .
« وكذلك أعيان الممكنات ، ليست نيرة ، لأنها معدومة ، وإن اتصفت بالثبوت ( / ظل ) ، لكن لم تتصف بالوجود ، إذ الوجود نور . . . فإن الظلال لا يكون لها عين بعدم النور » « 3 » .
2 صورة النور والزجاج
« فالحق بالنسبة إلى ظل خاص صغير وكبير ، وصافي واصفى ، كالنور بالنسبة إلى حجابه عن الناظر في الزجاج ، يتلون بتلونه ، وفي نفس الأمر لا لون له » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 304 .
( 2 ) - المصدر نفسه - ج 4 ص 39 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم - ج 1 ص 103 102 .
( 4 ) - المصدر نفسه - ج 1 ص 103 .