« . . . ولولا النور ما ظهر للممكنات عين ، قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في دعائه :
اللهم اجعل في سمعي نوراً ، وفي بصري نوراً ، وفي شعري نوراً
حتى قال :
واجعلني نوراً
، وهو كذلك ( / نور ) . وإنما طلب مشاهدة ذلك ( كونه نوراً ) في الحس » « 1 » .
2 النور : مبدأ الإدراك / نور الشهود ، نور الإيمان
« ولكن باسم النور وقع الإدراك ، وامتد هذا الظل على أعيان الممكنات في صور الغيب المجهول . . . » « 2 » .
« . . . من عرف نفسه عرف ربه ، فيعلم أنه الحق . فيخرج العارف المؤمن الحق بولايته ، التي أعطاه الله ، من ظلمة الغيب ، إلى نور الشهود . فيشهد ما كان غيباً له ، فيعطيه كونه مشهوداً . . . » « 3 » .
« فلما رأى الرسل ذلك ، وأنه لا يؤمن إلا من أنار الله قلبه بنور الأيمان : ومتى لم ينظر الشخص بذلك النور ، المسمى إيماناً ، فلا ينفع في حقه الأمر المعجز . . . » « 4 » .
حيث أن ابن عربي يجعل الاسم النور مبدأ الوجود والإدراك ، لذلك كل وجود أو خير فهو : نور ، لأصله الإلهي في مقابل العدم والشر ( ظلمة أصل كوني )
يقول : « . . . فالوجود : نور ، والعدم : ظلمة ، فالشر : عدم ، ونحن في الوجود : فنحن في الخير ، وإن مرضنا فآنا نصح ، فإن الأصل جابر ، وهو : النور . وهكذا صفة كل نور ، إنما جاء ليظهر ما طلع عليه ، فلا تدركه الأشياء إلا بك ( / الممكن / ظل وليس ظلمة » « 5 » .
الإنسان في فكر ابن عربي تمتع بمكانة خاصة ، فهو صورة للحضرتين : الإلهية والكونية ، لذلك جمع في ذاته صفة الحضرتين فهو : نور وظلمة ، أو هو : النور الممتزج .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 ص 392 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم - ج 1 ص 102 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 147 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم - ج 1 ص 130 .
( 5 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 486 .