يقول : « . . . وإذا سمعتم لفظة من عارف محقق مبهمة وهو أن يقول : الولاية هي النبوة الكبرى ، والولي العارف مرتبته فوق مرتبة الرسول . . فالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم له مرتبة الولاية والمعرفة ، والرسالة . ومرتبة الولاية والمعرفة : دائمة الوجود ، ومرتبة الرسالة : منقطعة . فهو صلى الله تعالى عليه وسلم من كونه ولياً وعارفاً أعلى وأشرف من كونه رسولًا . وهو الشخص بعينه واختلفت مراتبه ، لا أن الولي منا أرفع من الرسول نعوذ بالله من الخذلان . . . » « 1 » .
2 إن ( النبوة ) ( والولاية ) عند ابن عربي كلتاهما أخذت معنى له أصوله اللغوية الدينية بعيداً عن محملاته المعهودة والمعروفة .
لذلك وانطلاقاً من هاتين النقطتين ، فلابد قبل الحكم على موقفه من النبوة والولاية أن نتعرض لمضامينها عند شيخنا الأكبر ، لأن المفكر العربي الإسلامي يحكم عليه ، في إطار اللغة التي وضعها وفي ضوء توافقها من اللسان العربي ، والتشريع الإسلامي .
ما هي محملات ( النبوة ) و ( الولاية ) ؟
أ . أن ( النبوة ) لا تفهم عامة خارج أشخاص أنبياء الشرائع والأنبياء المرسلين .
إنها ( مضمون ) و ( نمط ) اتصال بين الحق والخلق بَعدي . على حين أنها عند ابن عربي مضمون ونمط قَبلي إن أمكن القول تَحَقَقَ في الأشخاص ، فهي موجودة في بنيانه الفكري : كمرتبة وجودية وامكانية نمط وجودها في الإنسان : تحقيق ( / تحققت في الأعيان ) ، وبلغتنا المعاصرة ، تجسيد .
لذلك يظل قِبلَة نظر ابن عربي هذه المرتبة الوجودية ، وليس أشخاصها . فعندما يتكلم عن النبوة فهو يقصد : ( مرتبة ) و ( مقاماً ) وليس : ( عيسى ) و ( موسى ) الخ عليهما السلام . . . وإن أطلقها على عيسى وموسى عليهما السلام مثلًا فهي لا تحتويها ، بل نسبة ووجه من وجوههما . . .
ب . أن ( الولاية ) تفهم عامة منسوبة إلى النمط من الرجال الذين مارسوا التدين والتقوى والورع ، فظهرت عليهم من الآثار ما لفت نظر العموم ، فخصوهم بالألقاب منها :
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي القربة - ص 9 .