وأخرج أبو نعيم عن الصنابحي قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : متى جعلت نبياً ؟
قال صلى الله تعالى عليه وسلم :
وآدمُ منجدلٌ في الطين
« 1 » .
ومعنى منجدلٌ : ساقط عن الدالة ، وهي الأرض ، وليس المعنى أنه كان نبياً في علم الله تعالى كما قيل ، لأنه لا يختصُّ به « بل أن الله خلق روحه قبل سائر الأرواح وخلع عليها خلعة التشريف بالنبوة ، أي ثبت لها ذلك الوصف دون غيرها في عالم الأرواح إعلاماً للملأ الأعلى به » « 2 » .
وإذا كانت النبوة صفة روحه صلى الله تعالى عليه وسلم ، عُلم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم بعد انتقاله إلى عالم الشهود نبيٌ ورسول ولا يضر انقطاع الأحكام والوحي وقد أكمل دينه ، وقد روى ابن القطان قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
إن الله خلق نوري قبل أن يخلق آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف عام
« 3 » ، وفي رواية :
يسبح وتسبح الملائكة بتسبيحه
« 4 » ، وهذا يفيد أنه صلى الله تعالى عليه وسلم مرسلًا للملائكة كغيرهم .
« وهذا صريح أن نبوته صلى الله تعالى عليه وسلم ظهرت في الوجود العيني قبل نبوة آدم وغيره ، وأن الملائكة لم تعرف نبياً قبله ، وأنه صلى الله تعالى عليه وسلم النبي المطلق وسائر الأنبياء عليهم السلام خُلفائهُ [ ونوابه ] ، والشرائع شريعته ظهرت على لسان كل نبي بقدر استعداد أهل زمانه ، فهو صلى الله تعالى عليه وسلم أبو الأنبياء وآخرهم » « 5 » .
هامش
( 1 ) - موارد الظمآن ج 1 ص 512 .
( 2 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم ج 3 ص 357 .
( 3 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم ج 3 ص 357 .
( 4 ) - كشف الخفاء ج 1 ص 312 .
( 5 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم ج 3 ص 357 .