ويروى « أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما رجع إلى مكة في ليلة الإسراء والمعراج أخبر بمسراه أم هانئ بنت أبي طالب وأنه يريد أن يخرج إلى قومه يخبرهم بذلك ، فتعلقت بردائه ، وقالت : أنشدك الله يا أبن عم أن لا تحدث بهذا قريشاً فيكذبك من صدقك . . . فضرب بيده على ردائه فأنتزعه منها ، قالت وسطع نور عند فؤاده كاد يخطف فخررتُ ساجدةً ، فلما رفعت رأسي فإذا هو قد خرج » « 1 » .
ومن الشواهد الأخرى ما حصل لأويس القرني مع بعض الصحابة إذ رأى نورانيته صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقد خص رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمراً إلى بعض أصحابه منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم :
إذا لقيتم أويساً القرني فاطلبوا إليه أن يستغفر لكم فإنه مجاب الدعاء
« 2 » ، فقد صوره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأنطق ملامحه وأوضح سماته ، ولم يكن من الصحابة أحد قد شاهد أويساً أو أستمع إليه أو سمع به . فهو لم يهبط الحجاز ولم تحس بخطوه أرضُ نجدٍ أنه يمشي خامل الذكر مجهول في الأرض ومعروف في السماء . وبعد لقائه ببعض الصحابة قال : لقد كان لكم فضلُ التمتع والشرف برؤيته صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأما أنا فقد حرمت هذا الشرف والفضل ، ولكني أعرفه صلى الله تعالى عليه وسلم في بصيرتي على غير ما رأيتم بأعينكم وشاهدتم ، أعرفه نوراً ساطعاً يملأ الفضاء ويسري في الوجود ، أعرفه ورأسه الشريف قاب قوسين أو أدنى من العرش وقدمه في مستقر الأرض السابعة .
فكان نور الوجود ونور الإدراك مستمداً من فيض نوره صلى الله تعالى عليه وسلم .
يقول الشيخ سعيد النورسي :
« بينما ترى العالم كتاباً كبيراً ترى نور سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم مداد قلم الكاتب .
وبينما ترى العالم يلبس صورة الشجرة ترى نوره صلى الله تعالى عليه وسلم نواتها أولًا وثمرتها آخراً .
وبينما ترى العالم جسماً ترى نوره صلى الله تعالى عليه وسلم روحه .
وبينما ترى العالم حديقةً مزهرةً ترى نوره صلى الله تعالى عليه وسلم عندليبةً .
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد زيني دحلان السيرة النبوية - ص 278 .
( 2 ) - صحيح مسلم ج 4 ص 1968 .