فهو الأصل وهم نوابه صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولذا أمَّهم ليلة الإسراء ، فإن نوره يطرقُ على معدن الأنبياء منذ الأزل .
تجسد النور المحمدي وجودياً أفضل الصلاة والسلام على صاحبها
إن التجسد هو تكثف النورانية إذ تظهر بهيئة مادية بشرية مع المحافظة على خواصها وصفاتها الأصلية ، مثل تكاثف بخار الماء غير المرئي وتحوله إلى قطرات مائية مرئية .
فمن الثابت أن الملائكة مخلوقات لطيفة نورانية غير مرئية ، كالحفظة والكرام الكاتبين ، قال تعالى :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ . كِراماً كاتِبِينَ
« 1 » ، والملائكة لا يعدهم ولا يحصيهم إلا الله سبحانه وتعالى ، يفعلون ما يأمرهم الله سبحانه وتعالى في مُلكه وملكوته ، ولكن في بعض الأحيان تتجسد تلك المخلوقات النورانية [ تتكثف ] فتصبح بهيئة البشر ، وأمثلة ذلك من القرآن : قال تعالى :
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
« 2 » ، فالروح هو جبريل عليه السلام بإجماع العلماء ، والمعنى أنه تجسد لها بهيئة الإنسان السوي . وقال تعالى :
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ . فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
« 3 » .
فأي تجسد هذا الذي يخفى حتى على خليل الله إبراهيم عليه السلام ومن بعده نبي الله لوطٍ وقومهِ ! !
وقال تعالى :
وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا
« 4 » . وفي هذه الآية تجسد الملكان بهيئة رسولين بشريين ليعلما الناس
هامش
( 1 ) - الانفطار : 10 ، 11 .
( 2 ) - مريم : 17 .
( 3 ) - هود : 69 ، 70 .
( 4 ) - البقرة : 102 .