يقول السيد الشيخ الغوث عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « إن الله سبحانه وتعالى واجب الوجود ، قديم أزلي لم يزل ولا يزال ، فكذا صفاته تعالى قديمة أزلية ، لأنها أنواره وتجلياته ، وهي نسبة قائمة بذاته تعالى » « 1 » ، فأكد قدس الله سره على أن الصفات غير الذات وهي متعلقة بها بقوله : وهي نسبةٌ قائمة بذاته تعالى .
وقال الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره : « وليس ثمَّ قديم إلا الله وحده ، ولا أقول وصفاته ، لأن صفاته ليست غيره فأفصِلها منه ، ولا هي هو فافردها بالذكر دون جعلها له : فهي له لا هي هو ولا هي غيره » « 2 » .
وقال الإمام القشيري : « وصفات ذاته مختصة بذاته ، لا هي هو ولا هي أغيار له ، هي صفات له أزلية ونعوت سرمدية » « 3 » .
ولم تزل الذات الأحدية موصوفة بصفاتها من الأزل ، فإن الصفات قديمة بقدم الذات ، لأن الصفة تابعة للموصوف ، فكان رازقاً وخالقاً من الأزل ، أي : موصوفاً بصفةٍ إذا أراد إظهار أثرها خلق ورزق ، فالخلق والرزق مرآة ومظهر للصفة فلدينا الآن : الصفة ، ومظهر الصفة .
والصفة باطنة في الذات لا سبيل إلى معرفتنا لها ما لم تظهر في صورة ملائمةٍ لمداركنا ، بل لا سبيل إلى تصورها في الوهم أو الخيال أو العقل ما لم تبدو لنا دلائلها ظاهرةً في عوالمنا المحسوسة أو المعقولة أو المتوهمة . ومن أوضح الحقائق التي تقرب إلى الأذهان هذا المفهوم هو القران الكريم .
وحين نتكلم الآن عن القرآن الكريم فإن ما يهمنا من هذه النقطة هو صفة الكلام بالتحديد ، فعلى أساسها يمكننا تلمس وجه الصواب في فهم الصفات كلها بوجه عام وصفةِ النور بوجه خاص .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني سر الأسرار ومظهر الأنوار ص 14 .
( 2 ) - الشيخ أحمد الرفاعي البرهان المؤيد ص 136 .
( 3 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية - ص 11 .