يقول : « النفس الرحماني : هو النور الساطع من الهوية الأحدية ، يسمى : بروح القدس ، لأنه مقدس عن صفات المحدثات ، ومن - زه عن الدخول تحت حيطة كن ، لأنها وجه الله تعالى وظاهر ذاته الأزلية ومظهرها ، ولهذا يسمى : بروح الله ، فلا يجز أن يقال فيه أنه مخلوق » « 1 » .
ويقول : « النفس الرحماني : هو روح الأرواح وعرش الذات الأحدية ، لأنه منشأ ظهور هوية الذات ، ومحل استواء حقيقته الغيبية . فكل شيء من المحسوسات له روح نفخي أمري قامت به صورته ، وروح أعظم يقوم به روحه الأمري ، وروح إلهي يقوم به روحه الأعظم ، وهذا الروح الإلهي قلبه وحقيقته المتعينة بتعيناته » « 2 » .
ويقول : « النفس الرحماني : هو أول ما يعرض له تعين وحداني كلي ، فيسمى : بالنور المحمدي أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ، والعقل الكلي والفعال » « 3 » .
الشيخ عبد القادر الجزائري
يقول : « النفس الرحماني : هو من أسماء المرتبة ، باعتبار أن النفس الطبيعي في الممكن هواء ساذج لا صورة له في باطن المتنفس ، ينبعث من باطنه إلى ظاهره ، حاملًا لصور المعاني التي يريد المتكلم إبرازها ، فإذا وصل إلى المخارج الحرفية تصور بصور ما هي المخارج مستعدة له فتتميز الحروف ، وتتركب الكلمات ، وتظهر مختلفة الصور ، والنفس حقيقة واحدة ، فسمى هذا التعين الثاني : بالنفس الرحماني ، لأجل ذلك ، فإن تعدد الوجود الواحد واختلاف صورها ، إنما حصل من اختلاف القوابل التي هي الأعيان الثابتة ، واختلاف أحكامها وأحوالها . والعماء عين النفس » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الحميد التبريزي مخطوطة البوارق النورية ورقة 116 أ .
( 2 ) - المصدر نفسه ورقة 117 ب .
( 3 ) - المصدر نفسه ورقة 93 أ .
( 4 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 2 ص 615 .