وذلك لما قدمناه من أن مدلول الاسم الكريم الله إنما هو الذات اللازم له الصفات المتعينة لتعلقها بجميع الممكنات ، وليست كمعية المتحيزين لعدم مماثلته تعالى لخلقه الموصوفين بالجسمية . . .
فدخل عليهم الشيخ . . . محمد المغربي الشاذلي . . . فقال : ما جمعكم هنا ؟
فذكروا المسألة ، فقال : تريدون علم هذا الأمر ذوقا أو سماعا ؟
فقالوا : سماعا .
فقال : معيته تعالى أزلية ليس لها مبتدأ ، وكانت الأشياء كلها ثابتة في علمه أزلا تعيينا بلا بداية ، لأنها متعلقة به تعلقا يستحيل عليه العدم لاستحالة وجود علم الواجب وجوده بغير معلوم ، واستحالة طريان تعلقه بها لما يلزم عليه من حدوث علمه تعالى بعد أن لم يكن . وكما أن معيته تعالى أزلية كذلك هي أبدية ليس لها انتهاء ، فهو معها تعالى بعد حدوثها في العدم عينا على وفق ما في العالم تعينا ، وهذا يكون الحال أينما كانت في عالم بساطتها وتركيبها وإضافتها وتجريدها ، إنما الأزل إلى ما لا نهاية » « 1 » .
أهل معية الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم
الشيخ محمد ماضي أبو العزائم
يقول : « أهل معية الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم : وهم في كل مكان ، ذكرهم الله في آخر سورة الفتح ، ومدحهم ، وأثنى عليهم ، وبشرهم ، وبين صفاتهم وأعمالهم وأحوالهم بمحكم الآيات ، وليست المعية معية جسمانية ، لا ، ولكنها محبة اتباع واقتدء وعمل وحب ومشابهة وتقليد وتمكين وعلم ومشاهدة وفهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ محمد النوري مكتوبات للشيخ نور الدين البريفكي ورقة 56 أ 57 ب .
( 2 ) - الإمام محمد ماضي أبو العزائم شراب الأرواح ص 147 .