[ مبحث صوفي ] : ( التلوين والتمكين ) عند الشيخ الأكبر قدس الله سره
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
يتلخص موقف السابقين لابن عربي من التلوين والتمكين بالآتي :
التلوين : مقام الطلب لطريقة الاستقامة في مقابل التمكين [ الثبات على الاستقامة ] .
وهو صفة أرباب الأحوال في مقابل التمكين [ صفة أهل التحقيق ] ، وصحاب التلوين : يترقى من حال إلى حال ، وينتقل من وصف إلى وصف في مقابل صاحب التمكين [ وَصَلَ واتَصَل ] .
وعلى حين يظهر ( التلوين ) نقص في حق المتلون ، في النصوص السابقة لأبن عربي نجده عند شيخنا الأكبر أكمل المقامات . وهو لا يقابل التمكين ، لأن هذا الأخير ليس سوى : تمكين في التلوين .
يقول : « التلوين : تنقل العبد في أحواله ، وهو عند الأكثرين مقام ناقص ، وعندنا هو أكمل المقامات ، وحال العبد فيه حال قوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 1 » .
التمكين : عندنا هو التمكين في التلوين وقيل حال أهل الوصول » « 2 » .
يستعمل ابن عربي لفظ : « المتمكن من أهل الله » بمعنى العارف الواصل ، في مقابل : المبتديء .
يقول : « ويأتي [ الشيطان ] العارفين بالواجبات فلا يزال بهم حتى ينووا ، مع الله ، فعل أمر ما من الطاعات . . . وعزمٍ . . . وما بقي إلا الفعل ، أقام له [ الشيطان ] عبادة أخرى أفضل منها شرعاً . فيرى العارف ان يقطع زمانه بالأولى ، فيترك الأول ، ويشرع في الثاني . فيفرح إبليس حيث جعله ينقض عهد الله بعد ميثاقه . والعارف لا خبر له بذلك . من أول ، ان ذلك من الشيطان ، عرف كيف يرده . وكيف يأخذه : كما فعل عيسى عليه السلام ، وكل متمكن من أهل الله . . . » « 3 » . « 4 » .
هامش
( 1 ) - الرحمن : 29 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي اصطلاح الصوفية - ص 292 291 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي السفر الرابع - فق 394 .
( 4 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 1007 1006 .