فمعنى الكلام حينئذٍ : يا هذا العبد العزيز عليَّ اذهب ذهاباً حتماً لازماً إلى جميع من هو في حيز وفراغ بالأنوار التي تقوم بها وجوداتهم ليستمدوا منك ، فإن مادة الجميع إنما هي منك » « 1 » .
[ من رؤى الصوفية ] :
يقول الشيخ عبد الله بن سلطان :
« رأيت في النوم كأني أختلف مع بعض الفقهاء في تفسير قوله تعالى :
كهيعص
.
حم عسق
بما أجرى الله تعالى على لساني أو قاله فقلت : هي أسرار بين الله تعالى وبين رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فكأنه قال : ( كاف ) أنت كهف الوجود الذي يأوي إليه كل موجود .
( ها ) هنيئا لك الملك وهنيئا لك الملكوت .
( يع ) يا عين العيون .
( ص ) صفاتي أنت ، من يطع الرسول فقد أطاع الله . . . فنازعوني في ذلك ولم يقبلوا مني فقلت نسير إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليفصل بيننا فسرنا فلقينا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لنا : الذي قال محمد بن سلطان هو الحق » « 2 » .
[ من حكايات الصوفية ] :
يقول الشيخ مالك بن دينار :
« خرجت حاجا إلى بيت الله الحرام وإذا بشاب يمشي في الطريق بلا زاد ولا ماء ولا راحلة ، فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت : أيها الشاب من أين ؟
قال : من عنده . قلت وإلى أين ؟ قال : إليه . قلت : وأين الزاد ؟ قال : عليه .
قلت : إن الطريق لا تقطع إلا بالماء والزاد فهل معك شيء ؟ قال : نعم قد تزودت عند خروجي بخمسة أحرف . قلت : وما هذه الخمسة أحرف ؟ قال : قوله تعالى :
كهيعص
. قلت : وما معنى كهيعص ؟
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد بن المبارك الإبريز ص 149 148 .
( 2 ) - الشيخ عبد الرحمن بن محمد الفاسي شرح حزب البر ص 73 .