إضافات وإيضاحات
[ مقارنة ] : في الفرق بين الخمرة والكأس والشراب
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« الخمرة . . . يطلقونها على الذات العلية قبل التجلي ، وعلى الأسرار القائمة بالأشياء بعد التجلي ، فيقولون الخمرة الأزلية تجلت بكذا ، ومن نعتها كذا ، وقامت بها الأشياء تسترا على سر الربوبية ، وعليها غنى ابن الفارض في خمريته . وإنما سموها خمرة : لأنها إذا تجلت للقلوب غابت عن حسها كما تغيب بالخمرة الحسية ، وقد يطلقونها على نفس السكر والوجد والوجدان يقولون : كنا في خمرة عظيمة ، أي : في غيبة عن الإحساس كبيرة ، وعلى هذا غنى الششتري حيث قال :
خمرها دون خمري * خمرتي أزلية
أي : سكر خمرة الدوالي دون خمرتي .
وأما الكأس الذي تشرب منه هذه الخمرة : فهو كناية عن سطوع أنوار التجلي على القلوب عند هيجان المحبة ، فتدخل عليها حلاوة الوجد حتى تغيب ، وذلك عند سماع ، أو ذكر ، أو مذاكرة .
وقيل : الكأس : هو قلب الشيخ ، فقلوب الشيوخ العارفين كؤوس لهذه الخمرة يسقونها لمن صحبهم وأحبهم .
والشرب : حضور القلب ، واستعمال الفكرة والنظرة حتى تغيب عن وجودك في وجوده ، هو السكر . فالشرب والسكر متصلان في زمن واحد في هذه الخمرة بخلاف خمرة الدنيا » « 1 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة معراج التشوف إلى حقائق التصوف ص 47 46 .