ولذة القلب الخاصة معرفة الله ، وهو مخلوق لها . واللذة ثمرة المعرفة ، لأن الإنسان إذا عرف شيئاً لم يعرفه من قبل فرح به ، كالشطرنج مثلًا إذا عرفه الإنسان لم يتركه ولم يكن له عنه صبر . فكذلك الأمر بالنسبة لمعرفة الله ، إذا وقعت في القلب فرح العارف بها ولم يصبر عن المشاهدة » « 1 » .
[ مسألة 3 ] : في أضرب اللذة
يقول المؤرخ ابن خلدون :
« اللذة : على ضربين :
لذة للغرائز البدنية بحصول مقتضى طباعها .
ولذة للقلب بحصول مقتضى طبعه وغريزته ، وهو العلم .
وأعلاها : لذة معرفة الله تعالى وصفاته ، ولذة جمال حضرة الربوبية » « 2 » .
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي :
« لذات الدنيا ثلاث : صديق واد ، وصحبة ملك جواد ، ومجالسة مفيد ومفاد » « 3 » .
ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي :
« قال بعض العراقيين : في الإمساك لذة ، وفي الإنفاق لذة ، وكل ما يلتذ به فهو بعيد من عين الحق » « 4 » .
ويقول الشيخ أرسلان الدمشقي :
« من تلذذ بالبلاء فهو موجود ، ومن تلذذ بالنعمة فهو موجود ، فإذا أفناهم عنهم ، ذهب التلذذ بالبلاء والنعمة » .
هامش
( 1 ) - د . أبو الوفا الغنيمي التفتازاني مدخل إلى التصوف الإسلامي ص 182 .
( 2 ) - المؤرخ ابن خلدون شفاء السائل لتهذيب المسائل ص 27 .
( 3 ) - د . عبد الرحمن بدوي شطحات الصوفية ج 1 ص 146 .
( 4 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 62 .