تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

[ مسألة 8 ] : في التكلم الذي لا يعول عليه

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :

« المقام الذي منه يتكلم الشخص على الخواطر وما يكون في قلوب الحاضرين على علم منه بذلك لا يعول عليه ، لأنه خلق سبحانه ليكون معه لا مع الكون » « 1 » .

[ من أقوال الصوفية ] :

يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي :

« لكل علم بيان ، ولكل بيان لسان ، ولكل لسان عبارة ، ولكل عبارة طريقة ، ولكل طريقة أهل ، فمن لم يميز هذه الأحوال فليس له أن يتكلم » « 2 » .

ويقول الشيخ إبراهيم الدسوقي :

« من شأن القوم أن لا يتكلموا إلا بلسان ذوقهم ومحبتهم ، ليشوقوا الناس إلى الترقي في مقامات الطريق . وأما من حفظ كلام الناس وصار يلقيه للمريدين من غير ذوق ، فحكمه حكم من جمع أزواج الحيوانات من الذئاب والثعالب والحيات والعقارب ونحوها في إناء واحد وطلب إخراجها عن طباعها بمخاطبتها ، فلا يكاد ينتظم له كلام مع كلام ، وذلك لا فائدة فيه » « 3 » .

ويقول الشيخ أحمد زروق :

« المتكلم في فن من فنون العلم ، إن لم يلحق فرعه بأصله ، ويحقق أصله من فرعه ، ويصل معقوله بمنقوله ، وينسب منقوله لمعادنه ، ويعرض ما فهم منه على ما علم من استنباط أهله . فسكوته عنه أولى من كلامه فيه ، إذ خطؤه أقرب من إصابته ، وضلاله أسرع من هدايته ، إلا أن يقتصر على مجرد النقل المحرر من الإيهام والإبهام . فرب حامل فقه غير فقيه ، فيسلم له نقله لا قوله » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي رسالة لا يعول عليه ص 13 . ( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 629 . ( 3 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق ج 2 ص 171 . ( 4 ) - الشيخ أحمد زروق قواعد التصوف ص 20 .