فالكليات المختصة بالإنسان : ما أخبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنها محصورة في أربعة أشياء : العمر والرزق والأجل والسعادة أو الشقاوة وهي لا تقبل التغير ، فالدعاء فيها لا يفيد كصلة الرحم إلا بطريق الفرض ، بمعنى : أن لصلة الرحم مثلًا من الأثر في الخير ما لو أمكن أن يبسط في رزق الواصل ويؤخر في أجله بها لكان ذلك ، ويجوز فرض المحال إذا تعلق بذلك حكمة ، قال تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
« 1 » .
وأما الجزئيات ولوازمها التفصيلية : فقد يكون ظهور بعضها وحصوله للإنسان متوقفاً على أسباب وشروط ، ربما كان الدعاء أو الكسب والسعي والتعمد من جملتها ، بمعنى : أنه لم يقدر حصوله بدون ذلك الشرط » « 2 » .
[ مقارنة ] : في الفرق بين وقوع القدر ووقوع المقدور
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« القدر أثر الصفة ، والمقدور أثر الصورة ، وأثر الصفة في الأفعال من القدرة ، وأثر الصورة في الأشخاص من المشيئة ، ووقوع القدر من الله تعالى ، ووقوع المقدور من محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بإذن الله تعالى » « 3 » .
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الشيخ الحارث بن أسد المحاسبي
« ومن استغنى بشيء دون الله ، جهل قدر الله » « 4 » .
ويقول الشيخ أبو بكر الكلاباذي :
« قال بعض الكبراء : من لم يؤمن بالقدر فقد كفر ، ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الزخرف : 81 .
( 2 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 1 ص 379 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة ورقة 35 أب .
( 4 ) - د . عبد لحليم محمود أستاذ السائرين الحارث بن أسد المحاسبي ص 8 .
( 5 ) - الشيخ أبو بكر الكلاباذي التعرف لمذهب أهل التصوف ص 48 .