الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره
يقول : « التفويض : هو إرجاع الأمور التي جعلها الله لهم إلى الحق فهم بريئون من دعوى الملكية لما صرفوه إلى الحق تعالى من جميع أمورهم » « 1 » .
الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي
يقول : « التفويض : هو أن لا يختار العبد شيئاً من أمور دنياه ، ويكل اختيار ذلك إلى مولاه ، ثم لا يختار خلاف ما يختار له » « 2 » .
إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1 ] : في حقيقة التفويض
يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي :
« حقيقة [ التفويض ] : تفرغ النفس من أحكام المعارضة وتحكمات التعليل » « 3 » .
يقول الباحث محمد غازي عرابي :
« [ مقام التفويض ] وهو مقام البقاء بالله بعد الفناء فيه . وفوضه أطلق يده .
والحقيقة أن العبد في مقام التفويض هو الله نفسه وكيلًا أو متعيناً ، بمعنى تجسيد إرادة فافهم . فالله حين بعث نبيه بعثه ليؤدي رسالته للناس ، ومن هنا كان النبي الله تجسيداً لإرادة . وكل أمر بحاجة إلى تجسيد إرادة .
وإرادة العبد هنا فانية ، أي قد ثبت بالكشف إنها داخلة في الإرادة الإلهية ، إذ الله من وراء كل شيء محيط . وواضح أن الإحاطة محكمة ومغلقة .
وعند الكاشفين كسلطان العارفين أن الكون كله تجسيد إرادة ، ولكن اختلفت الدرجات في التحقق بهذا المقام . وللعبد أن يقول أنا ما دام له من انيته وجود ، وله أن يقول هو إذ لم يبق له من هذه الانية وجود . وكلا الفعلين واحد ، وهو الله ، ولكن الأول يجسد إرادة إنسانية والثاني يجسد إرادة إلهية فيلخف الله من إذا رأى عبداً صالحاً مفوضاً
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 2 ص 92 .
( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 240 .
( 3 ) - الشيخ محمد بن وفا الشاذلي مخطوطة دار المخطوطات العراقية برقم ( 11353 ) - ص 6 .