[ مسألة - 4 ] : في التفكر في الله تعالى
يقول الشيخ ابن علوية المستغانمي :
« الفكرة في حقه منافية للخشوع الذي هو التحير في ذات الله عز وجل ، لأن التفكير يكون في المصنوعات لا في الذات ، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في الذات فتهلكوا
« 1 » وحيث انعدم وجود الشيء للعارف ينبغي له أن يستبدل مكان الفكرة بالحيرة ( كذا ) ، ومتى عاد إلى الفكرة فقد وقع في المكروه ، لكونه استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ، لأن الفكرة لا تستعمل إلا في المصنوعات ، وحيث يصل إلى الصانع الفكرة حيرة . فتحصل من هذا أن الحيرة نتيجة الفكرة فمتى وجدت فلا ينبغي للعارف أن يعدل عنها ويستبد بها ما هو أدنى منها . بل ينبغي له أن يرغب فيها ، ولا يكتفي من تحيره في الله ، وقد كان يقول صلى الله تعالى عليه وسلم :
اللهم زدني فيك تحيراً
« 2 » ، لأن الفكرة تطلب من الفقير حالة السير ، وتستعمل للغائب . ومتى حضر المقصود بالذات فتنقلب الفكرة حيرة كما تقدم ثم يستشهد بالأبيات الآتية من رائية أبن الفارض : زدني بفرط الحب فيك تحيراً وأرحم حشا بلظى هواك تسعرا
وإذا سألتك أن أراك حقيقة فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى » « 3 » .
[ مسألة - 5 ] : في أفضلية التفكر على الذكر بالنسبة إلى المبتدئ
يقول الشيخ علي الخواص :
« ذهب بعضهم إلى أن التفكر يضر المبتديء والذكر أنفع له ، والذي نذهب إليه أنه ينفع المبتديء ، وذلك لأن القلب والنفس والروح أو السر أو غيرهما من المعاني الباطنة كل منهما يألف صفاته الباطنة ، فإذا ألف التفكر يستوفي بهمته ولد وهماً ، والوهم يوهم خيالًا والخيال يولد علماً والعلم يولد يقيناً فلا يزال العبد المتفكر يستوفي بهمته وفكره إلى
هامش
( 1 ) - ورد بصيغة أخرى في حاشية ابن القيم ج : 13 ص : 29 ، أنظر فهرس الأحاديث .
( 2 ) - أورده الغزالي في مدخل السلوك بلفظ
اللهم زدني فيك تحيراً
ص 77 ، وذكره الشيخ ابن عربي في فتوحاته المكية .
( 3 ) - د . مارتن لنجز الشيخ ابن علوية المستغانمي الصوفي المستغانمي الجزائري ص 197 196 .