ولم يكف التصوف عن الفقه ، بل لا يصح دونه ، ولا يجوز الرجوع منه إليه إلا به ، وإن كان أعلى منه رتبة ، فهو أسلم وأعم منه مصلحة .
ولذلك قيل : كن فقيهاً صوفياً ، ولا تكن صوفياً فقيهاً .
وصوفي الفقهاء أكمل من فقيه الصوفية وأسلم ، لأن صوفي الفقهاء قد تحقق بالتصوف ، حالًا ، وعملًا ، وذوقاً .
بخلاف فقيه الصوفية ، فإنه المتمكن من علمه وحاله ، ولا يتم له ذلك إلا بفقه صحيح ، وذوق صحيح » « 1 » .
[ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين فقه القلب وفقه اللسان
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« فقه القلب يقربك إلى الحق عز وجل ، وفقه اللسان يقربك إلى الخلق وملوكهم ، فقه القلب يتركك في صدر مجلس القرب من الحق عز وجل ، يصدرك ويرفعك ويقرب خطاك إلى ربك عز وجل » « 2 » .
[ مقارنة - 3 ] : في الفرق بين الفقه والعلم
يقول الشيخ الحكيم الترمذي :
« الفقه هو معرفة الشيء بمعناه الدال على غيره .
والعلم هو تجلي الأشياء له بنفسها » « 3 » .
[ مقارنة - 4 ] : في الفرق بين الفقهاء والعارفين
يقول الشيخ علي بن أنبوجة التيشيتي :
« الفقهاء استفرغوا المجهود في تحرير الإقامة بالإتيان بالعبادة وشروطها أو أركانها وسننها وآدابها المتممة لها وسموا ذلك فقهاً والماهر فيه فقيهاً .
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد زروق قواعد التصوف ص 15 .
( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 177 .
( 3 ) - الشيخ الحكيم الترمذي ختم الأولياء ص 65 .