فقال : نعم الله علي ظاهرة وباطنة .
فقال له : أسألك عن ثلاث مسائل .
فقال له : قل .
فقلت له : . . . ما الفقر ؟
فنظر إلى حجارة هناك فصارت ذهباً وفضة ، فقال : هذا من الفقر وإني مع ذلك لأحتال على الفلس أشتري به زيتاً » « 1 » .
[ من مكاشفات الصوفية ] :
يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي :
« كان ابتداء أمري أن أقامني الحق تعالى على أبواب العلماء وصحبة المتعلمين دهراً طويلًا . . . حتى رأيت ازدحام العلماء والعارفين فلم أر نفسي معهم موضع قدم . . .
فأقامني الحق تعالى مع المصلين . . . ولم أصل إلى الحق تعالى .
فأقامني مع الصائمين . . . فأقامني مع زوار بيته . . . أقامني مع المجاهدين . . . ولم أصل إلى الحق تعالى .
فقلت : إلهي ارحمني وارحم حيرتي وأقم بعبدك مقاماً أتقرب إليك . . .
فناداني الحق : يا أبا يزيد إنه لا يتقرب إلي متقرب بمثل من يأتيني بما ليس بي .
قلت : إلهي وما الذي ليس لك . . .
فقال : يا أبا يزيد ليس لي فاقة ولا فقر فمن ابتغى لدي الوسيلة بها قربته من بساطي » « 2 » .
ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« برئت أدواء نفسي ، ومات الهوى ، وأسلم الشيطان ، وصار الأمر كله لله تعالى ، وبقيت وحدي ، الوجود كله من خلفي ، وما وصلت إلى مطلوبي بعد ، فاجتذبت إلى باب التوكل لأدخل منه على مطلوبي وإذا عنده زحمة فجزته ، ثم اجتذبت إلى باب الشكر
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق ج 2 ص 84 .
( 2 ) - الشيخ أبو يزيد البسطامي مخطوطة 2784 ص 16 15 .