ومن حقيقته ، أن لا ينصرف العبد عنه بخلقه ولا بملكه » « 1 » .
[ مسألة - 2 ] : في مراتب الافتقار
يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره :
« الافتقار إلى الله مقسوم على النفس والروح والقلب والسر :
ففقر النفس إلى الله تعالى يكون على سبيل القرب والرضاء .
وفقر السر إلى الله تعالى على سبيل المشاهدة واللقاء .
فكلما رأى العبد نفسه متحيرة على باب عهده ووفائه رجع بالافتقار إلى باب عفوه ، وكلما رأى روحه متحيرة على باب وده ومحبته ، رجع بالافتقار إلى باب عنايته . . .
ويقال : الافتقار لواء أهل الولاية .
ويقال : الافتقار طرح النفس بين يدي الرب كالصبي الرضيع بين يدي الأم .
ويقال : الافتقار فراغة في رعاية ، ورعاية في ولاية ، وولاية في عناية ، وعناية في هداية ، فمن لا فراغة له لا رعاية له ، ومن لا رعاية له لا ولاية له ، ومن لا ولاية له لا عناية له ، ومن لا عناية له لا هداية له . . .
واعلم أن الافتقار أجل مراتب المحبين ، وأرفع منازل المنيبين ، وأزلف حالات المريدين ، وأعظم آلات الأوابين ، وأجلّ مقامات التائبين ، وأعلى وسائل المقربين ، وهو أصل العبودية ، وصدر الإخلاص ، ورأس التقوى ، ومخ الصدق ، وأساس الهدى » « 2 » .
[ مسألة - 3 ] : في علامة صدق الافتقار
يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي :
« قال بعضهم : علامة صدق الافتقار إلى الله خلتان :
إحداهما : التفرغ من الحيل .
والثاني : بذل المجهود في توقي الزلل » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد الرفاعي - حالة أهل الحقيقة مع الله ص 186 - 187 .
( 2 ) - المصدر نفسه ص 188 186 .
( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي زيادات حقائق التفسير ص 136 .