قال : أما إليك فلا ، فتولى الحق قضاء حاجته بنفسه ، فقال :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
« 1 » . ومدحه فقال :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
« 2 » ووصف أضيافه أنهم مكرمون ، فقال : [ هل أتاك حديث ]
ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ
« 3 » لما قام على خدمتهم بنفسه ، ولقيهم بوجه طلق .
ولم تزل الفتوة عنه تتصل بالأنبياء والصديقين ، حتى وصلت إلى نبينا عليه السلام ! وهو أفتى الفتيان ، ولكونه حين يجثو الخليل ويسأل نفسه الكليم يقول هو صلى الله تعالى عليه وسلم :
أمتي أمتي
« 4 » فيشتغل بأمر غيره عن نفسه في ذلك اليوم المهول » « 5 » .
[ مسألة - 3 ] : في أصل الفتوة
يقول الشيخ أبو الحسين الوراق :
« أصل الفتوة خمس خصال :
أولها : الحفاظ .
والثاني : الوفاء .
والثالث : الشكر .
والرابع : الصبر .
والخامس : الرضا » « 6 » .
ويقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره :
« أصل الفتوة : انقطاع القلب إلى الله تعالى مع الإياس عن كل ما سواه » « 7 » .
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 69 .
( 2 ) - هود : 75 .
( 3 ) - الذاريات : 24 .
( 4 ) - صحيح مسلم ج : 1 ص : 185 .
( 5 ) - الشيخ ابن المعمار البغدادي كتاب الفتوة ص 141 14 .
( 6 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 301 .
( 7 ) - الشيخ الجنيد البغدادي مخطوطة معالي الهمم في التصوف ص 45 .