[ من حوارات الصوفية ] :
سأل رجل الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه فقال : بمَ عرفت ربك ؟
قال : « بما عرفني نفسه ، لا تشبهه صورة ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، فوق كل شيء ولا يقال شيء تحته ، وتحت كل شيء ولا يقال شيء فوقه ، أمام كل شيء ولا يقال شيء أمامه ، داخل في الأشياء ولا كشيء ، ولا من شيء ، ولا في شيء ، ولا بشيء ، سبحانه من هو هكذا ولا هكذا غيره » « 1 » .
يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره :
« من يقول ( الله ) دون أن يراه فهذا كذب ، وزعم معرفة الوجود جهل عند حصول العلم .
قالوا : أضف أنت .
فقال : إنما هو العارف والمعروف » « 2 » .
« سُئل الجنيد قدس الله سره : بماذا عرفت ربك ؟
فقال : عرفت ربي بربي ، فلولا ربي ما عرفت ربي » « 3 » .
ويقول الشيخ الحسين بن منصور الحلاج :
« المعرفة عن الإفهام غائبة ، وحقيقتها عن العقول مستترة .
ومن قال عرفته بفقدي فبالمفقود ، كيف يعرف الموجود .
ومن قال عرفته بوجودي ، فالقديمان لا يكونان .
ومن قال عرفته حين جهلته ، فالجهل والمعرفة وراء الحجاب .
ومن قال عرفته بالاسم ، فالاسم لا يفارق المسمى .
ومن قال عرفته به ، فقد أشار إلى معروفين .
ومن قال عرفته بصنعه ، فقد اكتفى بالصنع دون الصانع .
هامش
( 1 ) - عبد الرحمن الشرقاوي علي إمام المتقين - ج 2 ص 366 .
( 2 ) - د . قاسم غني تاريخ التصوف في الإسلام ص 77 .
( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي المقدمة في التصوف وحقيقته ص 21 .