إضافات وايضاحات :
[ مسألة ] : في أوجه الظالم لنفسه
يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره :
« الظالم لنفسه على وجهين :
أحدهما : يظلم نفسه فيحرمها حظها من الدنيا ، وظالم لنفسه حرمها حظها من الآخرة ، فالظالم لنفسه : الذي يحرمها حظ الشهوات والإرادات من حظوظ الدنيا ، وظالم لنفسه بأن حرمها شهوة الآخرة حتى لا يطلب الجنة والثواب لأجل نفسه فإن كلاهما من حظوظ النفس ، بل طلب ربه على غير حظ للنفس فيه فهذا الظالم على هذا المعنى مقدم على المقتصد والسابق فإن المقتصد والسابق طالبان حظوظهما وواقفان مع أنفسهما ، ذا واقف مع سبقه وذا واقف مع اقتصاده ، وهذا ظلم نفسه فأفناها ومنعها حظوظها فهو فان عن حظوظه ، فلذلك سبق السابقين » « 1 » .
[ مقارنة ] : في الفرق بين الظالم نفسه والظالم لنفسه
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« قال الله تعالى مخبراً آدم عليه السلام :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
« 2 » ، فالظالم نفسه لا الظالم لنفسه : هو الذي يرجع إلى ربه ، فإن الظالم لنفسه ما خرج عن ربه حتى يرجع إليه فإنه من المصطفين » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 1136 .
( 2 ) - الأعراف : 23 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 193 192 .