وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
« 1 » .
فالطاعة عند أهل الحقيقة منافسة شريفة صادقة للتقرب إلى الله إلى أن يصل العبد إلى الثبات في المرتبة فتتلاشى مشيئته في الله وعند ذلك تصبح نفسه سلسلة ، سلمت واستسلمت وأصبحت في طاعة القلب وسلطانه ، وأصبح خاشعاً لله ، لذته في حبه صادقاً فيما يرد عليه من أنوار المنة الإلهية « 2 » .
والطاعة هي عدم الغفلة عن ذكر الله وهي في الوقت نفسه عدم المخالفة والاعتراض ، فهي إيجابية وسلبية في آن واحد ، بمعنى وجوب طاعة الله ، وسلب الاعتراض من النفس على أحكام الله وسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإذا اعترض مسلم على أمور أباحها الشارع لسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ويقول : لو كان الحكم لي ما أبحتها بل حرمتها وحجرتها .
وهذا الاعتراض هو ترجيح نظره على الشارع وهو جهل منه ، لأنه يغضب إذا فعل الناس المباح من الأفعال ، بل أنه ضلال وسوء أدب مع الله .
فالطاعة واجبة للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وهو القطب الممد لجميع الأقطاب من الأولياء فهو لا ينطق عن الهوى ، ولا ينسى شيئاً مما أمره الله بتبليغه إن هو إلا وحي يوحى .
وإذا كانت الطاعة في الفرائض والتكاليف واجبة عند أهل الظاهر والباطن ، نظراً لأن الوحي جاء بها فنأخذها بلا ميزان ، لأنها من يد الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ومن القرآن إلا أن ما جاء بلا واسطة يجب أن نأخذه بميزان ، فالعلم الإلهامي ، كالرؤيا مثلًا تختلف عن القرآن والسنة في التسليم بها والعمل ، وذلك لأن هذا العلم يجوز أن يكون اختباراً من الله أو امتحاناً لا يأمن العبد من الفكر فيه ، أما ما جاء به الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم هو مرسل ليبين الناس الطاعات المحرمات فنحن به آمنون من مكر الله .
لذلك فإن أهل الباطن يرون أن طاعة المريدين لشيوخهم واجبة ، لأنهم إنما يأخذون عن الشارع ، لذلك ترى المريدين يبالغون في احترام مشايخهم حتى أنه ليؤثر عن ذي النون
هامش
( 1 ) - المطففين : 26 .
( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني اليواقيت والجواهر ص 45 43 .