الخلق ) لكن مآل الجميع إلى طرائق ثلاثة :
الأول : طريق أرباب المعاملات والأسباب ، والواصلون من هذا الطريق أقل القليل ، إذ الشغل الذي يمنع القلب عن قبول الواراد لازم لهم البتة إلا من رحم الله .
الثانية : طريق أرباب المجاهدات ، بكثرة الصيام والقيام وقلة النوم والطعام ، والوصول بهذا أيضاً قليل ، لكن أكثر من الأول ، وذلك لأنهم يشاهدون أعمالهم ولا ينسون أنفسهم ، فلا تكاد تصفو أشد الصفاء ، لأن القلب لا يصفو ما دام فيه غير الله تعالى .
والثالثة : طريق السائرين الطائرين في الله ، وهم الواصلون إلى الله بالجذبة وهم يصلون إليه بزمن قليل ، وذلك الطريق بترك الأسباب وملازمة العزلة والصمت والدوام على مراقبة الله تعالى ليلًا ونهاراً وقلة الاشتغال بنوافل الصلوات وغيرها ، إلا أنهم يداومون على المراقبة فهم في مقام الإحسان » « 1 » .
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي والنقشبندي :
« طريق رؤية الحق من أول القدم والعمل على ذلك بالانحياز إليه وهو طريق الشاذلية والنقشيندية . . .
وطريق رؤية النفس واطلاع الحق عليها والعمل على ذلك وهي طريق الغزالي والسهروردي . . .
يقول أهل الطريق الأولى : أن تعبد الله كأنك تراه .
وأما الطريق الثاني : إن لم تكن تراه فهو يراك » « 2 » .
[ مسألة - 2 ] : في أقسام أهل الطريق
يقول الشيخ إبراهيم المرصفي :
« أقسام أهل الطريق . . . أربعة أقسام :
فالأول : المجذوب السالك .
هامش
( 1 ) - الشيخ نور الدين البرفكاني الأنوار البهية باختصار البدور الجلية ص 76 .
( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء - ج ص 18 .