الطرق :
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا
« 1 » .
ومنهم : من سلك طريق الاعتزال والخلوة وطلب السلامة من مخالطة الناس وهي أوضح الطرق :
أُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
« 2 » .
ومنهم : من سلك طريق التجرد عن الخلق والتفرد بالحق والموالاة في الله والمعادات فيه :
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 3 » .
ومنهم : من سلك طريق السياحات والأسفار والاغتراب في البلدان وخمول الذكر وهي أصح الطرق :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ
« 4 » ، إلى آخر اختلاف مسالك السالكين الذين قصدهم الحق عز وجل » « 5 » .
[ مسألة - 24 ] : في مراحل الطريق الصوفي
يقول الشيخ أبو النجيب عبد القاهر السهروردي :
« يمتد الطريق على ثلاث مراحل ، تمثل عدداً من المقامات . . . وتن - زل عليه في أثناء ذلك أحوال مختلفة أو أوجه من الشعور النفسي الباطن يتقلب بينها :
المرحلة الأولى : مرحلة السير الواعي : وفيها يبدأ سفر القلب ، عاقداً النية على المسير ، مصطحباً عدة السفر . . . وفي هذه المرحلة تبدأ الغربة الروحية ، وتبدأ الحواجز المعنوية تفصل بين الصوفي والوسط الاجتماعي الذي يحيط به ، لكن الوعي لا يغيب عنه ، ويستطيع أن يميز بين ذاته وذوات الآخرين ، كما يميز بين وجوده ووجود الله ، ويتحرك كسالك مجرد ، ومقامه هو مقام المعاملة والرياضة . . .
هامش
( 1 ) - القصص : 54 .
( 2 ) - الشورى : 41 .
( 3 ) - المجادلة : 22 .
( 4 ) - الأحقاف : 16 .
( 5 ) - الشيخ محمد الطاهر المجذوب الوسيلة إلى المطلوب في بعض ما اشتهر من مناقب الشيخ محمد المجذوب ص 63 .