عمل هؤلاء على نشر الطريقة بأقطارهم الدانية والقاصية في حياة الأمام وبعد وفاته ، ويضاف إلى ذلك أيضاً ، أثر القادرية التي قام بها بعض أولاد الأمام وأحفاده في سياحاتهم بديار المسلمين ، سواء لطلب العلم أم للسير على قدم التجريد .
رابعاً : أدت فاجعة القرن السابع الهجري أعني سقوط بغداد على أيدي المغول الهمجية سنة 656 ه - إلى إضفاء لون اللامركزية على الطريقة القادرية فلم تعد مدرسة الجيلاني قدس الله سره وأسرته ببغداد محط أنظار القادرية في العالم الإسلامي ، وإنما اعتبرت فروع القادرية أصولًا للطريقة تستلهم قوتها من ذاتها ومن مؤلفات الجيلاني قدس الله سره التي كانت قد ملأت الأرض آنذاك « 1 » .
يقول المستشرق مرغليوت : « إن بعض الصوفية كانوا يدعون للطريقة القادرية في حياة الإمام الجيلاني قدس الله سره منهم الشيخ علي بن الحداد الذي تمكن من جذب الأتباع للطريقة في اليمن ، ومنهم الشيخ محمد البطائحي الذي استوطن بعلبك والبلاد الشامية ، ومنهم الشيخ محمد بن عبد الصمد الذي دعا إلى الطريقة بمصر » « 2 » .
ويقول أبو محمد عبد الله بن أسعد اليافعي ( توفى عام 768 ه - ) : « إن شيوخ اليمن الأكابر منهم والأصاغر ، يرجع أكثرهم في لبس الخرقة إلى الشيخ عبد القادر قدس الله سره ، بعضهم لبسها من يده راحلين إليه ، كما قدمت أعلام فضائله عليهم ، والأكثرون من الذين أرسلها إليهم » « 3 » .
أصبحت الطريقة القادرية من أوسع الطرق الصوفية انتشاراً في العالم الإسلامي حتى قال ابن تيمية في القرن السابع الهجري : إنه كلما قابل واحداً من عامة المسلمين وجده عضواً في الطريقة القادرية « 4 » .
ثم أن مدرسة صوفية كبيرة قامت في زبيد اليمن على يد الشيخ شرف الدين الجبرتي
هامش
( 1 ) - يوسف محمد طه زيدان - الطريق الصوفي - ص 178 176 175 .
( 2 ) -Kadiriayah , the Ency . of Islam ( Margaliouth ) p . 381. ( 3 ) - الشيخ عبد الله اليافعي روض الرياحين في حكايات الصالحين - ص 296 .
( 4 ) - بغية المرتاض ص 124 .