ومعنى ذلك : أن يأخذ ما يأخذ بحال العبودية ، وخضوع البشرية لا للّذة والشهوة » « 1 » .
ومن ذلك يقول الشيخ محمد ماضي أبو العزائم : « الشهود : عبارة عن دوام استحضار الأسماء الربانية والنعوت القدسية في معالم المشاهد الكونية ، بمعنى أن تنمحي عنه ظلال الآثار الحاجبة بنور الأسرار ، فيشهد من كل أثر نور المؤثر شهوداً يجعل الشاهد حاضراً في معية الحق ، مشاهداً لأنوار التجليات ، والشهود مقام السالكين ، وقد يكشف الملكوت الأعلى لأولي القرب من كمّل الأولياء » « 2 » .
ومن ذلك يقول الشيخ علي البندنيجي : « الشهود : هو بمشاهدة هوية الحق ، وسريان نور الوجه الباقي في الأشياء لا بعين الرأس » « 3 » .
ومن ذلك يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « الشهود : رؤية الحق بالحق » « 4 » إلى أن ينتهي العبد بمقام ( وحدة الشهود ) ، قيل للشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : إن أبا يزيد يسرف في الكلام .
فقال قدس الله سره : وما بلغكم من إسرافه في كلامه ؟
قالوا : سمعناه يقول : سبحاني سبحاني ، أنا ربي الأعلى .
فقال قدس الله سره : إن الرجل مستهلك في شهود الإجلال فنطق بما استهلكه ، لذهوله عن الحق عن رؤيته إياه ، فلم يشهد إلا الحق تعالى ، فنعته فنطق به ، ولم يكن من علم ما سواه ، ولا من التعبير عنه ظناً من الحق به .
ألم تسمعوا مجنون بني عامر لما سئل عن اسم نفسه ، فقال : ليلى ، فنطق نفسه ولم يكن من شهود إياه فيه « 5 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ أبو بكر الكلاباذي التعرف لمذهب أهل التصوف - ص 118 .
( 2 ) - الإمام محمد ماضي أبو العزائم شراب الأرواح ص 198 .
( 3 ) - الشيخ علي البندنيجي مخطوطة شرح العينية ص 67 .
( 4 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني اصطلاحات الصوفية ص 153 .
( 5 ) - د . عبد الرحمن بدوي شطحات الصوفية ج 1 ص 89 .