والقوة الروحية على تطبيق تلك الأحكام تطبيقاً كاملًا .
ولقد كانت السيرة النبوية المطهرة كلها تطبيق حرفي لهذه الحقيقة ، والتي أشير إليها في القرآن الكريم بمفردة ( التزكية ) وذلك في قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 1 » .
ولكن التزكية شئ ، وتعليم القرآن الكريم شئ آخر ، إذ المراد من قوله تعالى :
يُزَكِّيهِمْ
هو أن يعطيهم أو يمنحهم أو يفيض عليهم حالة التزكية ، فلم يقل عز وجل : يعلمهم التزكية ويعلمهم الكتاب . بل قال :
وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ
، ففرق كبير بين علم التزكية وهو الأحكام الشرعية وحالة التزكية ، وهو كالفرق بين علم الصحبة وحالة الصحبة ، والجمع بينهما هو الكمال .
فعلم التزكية يشمل كل ما علم حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم صحابته الكرام أحكام تطهرهم من الذنوب وتقربهم من ربهم عز وجل ، كالعبادات من صلاة وصيام وغيرها ، ومسالك الآداب من ورع وزهد وحلم وغيرها .
وأما حالة التزكية فهي كل ما حل على الصحب الكرام ( رضي الله عنهم ) من صفات طيبة وأحوال روحية تزكي أنفسهم ، وذلك اكتساباً من الصفات الزكية لأستاذهم حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم .
وبعبارة أخرى :
إن علم الصحبة شامل لكل ما تعلمه الصحب الكرام من حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأما حالة الصحبة فتمثل ما اكتسبه الصحب الكرام جراء وجودهم في صحبة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم .
هامش
( 1 ) - الجمعة : 2 .