ولكن في القرن الهجري الثاني وبعد نكبة أهل بيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتغير نظام الخلافة الإسلامية ، وحين ضج إلى مخالطة الدنيا ، قام أهل الصلاح والتقوى بتدوين العلوم الإسلامية ، فكان أن اختص أناس بقراءة القرآن الكريم فسموا القراء ، وظهرت جماعة عنيت بالحديث النبوي الشريف سموا المحدثين .
وتكونت جماعة ببيان الرأي والفتوى في أحكام الدين المتعلقة بالبدن عبادات ومعاملات ، أي اعتنوا بالقسم الأول من الأحكام الشرعية ، وقد سمي هؤلاء الفقهاء ، وسمي الجانب الذي تبنوه في الدين علم الفقه .
وكبقية العلوم ظهر قوم تخصصوا بالأحكام المتعلقة بباطن الإنسان وكل ما يؤدي إلى تصفيته ، فسموا الصوفية ، وسمي العلم الذي تخصصوا به علم التصوف ، ثم تطور إلى الاشتهار باسم الطريقة .
من ذلك يتبين أن إطلاق اسم معين على حالةٍ كالطريقة ، ليس كإطلاق اسم معين على مولود جديد ، بل يمر ذلك الإطلاق بتطورات تبعاً لتطور ذلك المفهوم .
وغني عن الذكر أن تخصص كل جماعة من العلماء بعلم من علوم الشريعة الإسلامية لا يعني البتة تركهم لبقية العلوم ، فكان كل منهم يقرأ القرآن ويحفظ الحديث النبوي الشريف ، ويتعلم أحكام الفقه ، ويجاهد نفسه في سبيل الحضور مع الله والتحقق بمقام الإحسان . وكذلك تمسك الجميع ببقية العلوم الإسلامية التي انتشرت آنذاك على قدر استطاعة كل منهم . .
وبناءاً على ما تقدم نقول :
إن علمي الفقه والتصوف قد حددا بشكل رئيس منهج التطبيق الظاهر والباطن للمسلم ، وهذا يوصل إلى أن أخذ المسلم بحضه من هذين العلمين يعني السلوك على منهج الاستقامة الذي سبق أن تبين أنه يرادف مصطلح ( الطريقة ) .
اذاً ، لقد كانت الطريقة في زمن التن - زيل تطبيقاً كاملًا يؤخذ من حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهذا التطبيق كان بالاجمال ، فلما تطورت الأمور وتتابعت الأحداث
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
ص٩٥