يكون كمن يؤسس شبكة كهربائية في داره ، فيجعل الأسلاك تحت البياض ، والمصابيح في الظاهر ، فهو بهذا أكمل الشبكة باطناً وظاهراً ، ولكن مصباحاً واحداً لا يضيء مهما كان إتقان تلك الشبكة ودقتها إذا لم يوصل تلك الشبكة بمصدر للتيار الكهربائي ، إذ أن الطاقة الكهربائية التي تسري في باطن الشبكة وظاهرها هي التي تؤدي إلى تشغيلها .
هذه الطاقة المشار إليها في المثل ، تمثل القوة الروحية المن - زلة من الحق تعالى على حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم التي يفيض منها في قلوب الذين يربطون أرواحهم ودواخلهم بروحه الطاهرة ، فتسري من طريق ذلك الارتباط القوة الروحية فيهم ، فتتنور بواطنهم بالأحوال الطاهرة الزكية ، وظواهرهم بالأخلاق المحمدية المرضية .
إن القوة الروحية هي الوسيلة الوحيدة لحياة الأحكام الشرعية ، وحياة الأحكام الشرعية للمسلم تمثل حياته الروحية بذاتها ، وإلى هذا أشار عز وجل في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
« 1 » ، وهذه الحياة الروحية توصل العبد إلى مرتبة الربانية في كل حركاته وسكناته ، فلا يعود يسمع أو يبصر أو يعقل إلا بالله ، وذلك هو قوله تعالى :
كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها
« 2 » . فبغير الارتباط الروحي بمحبة مصدر القوة وهو سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم تصبح جميع الأحكام الظاهرية والباطنية كالأشباح بلا أرواح .
وعلى هذا يمكن تلخيص المضمون الذاتي لمصطلح الطريقة على النحو الآتي :
1 . تتضمن تطبيق الأحكام المتعلقة بظاهر المسلم المسماة بالأحكام الفقهية .
2 . تتضمن تطبيق الأحكام المتعلقة بباطن المسلم المسماة بالأحكام الصوفية .
3 . تتضمن الارتباط بمصدر للطاقة الروحية يمد روح المسلم بالهمة على التطبيق .
وعلى هذا نخلص إلى أن منهج الطريقة : هو المنهج الجامع بذاته للأحكام الشرعية
هامش
( 1 ) - الأنفال : 24 .
( 2 ) - صحيح البخاري - ج 5 ص 2384 .