ما يكون على أيدينا من رفع ذلك عنه بالانتقام منهم فيحمدنا على ذلك ، فإنه ما عرفنا به مع اتصافه بالصبور إلا لندفع ذلك عنه ونكشفه » « 1 » .
الشيخ عبد العزيز يحيى
يقول : « الصبور جل جلاله : الذي لا يستعجل في مؤاخذة العصاة ومعاقبة المذنبين .
وقيل : هو الذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه وهو أعم من الأول .
وقيل : هو الذي لا تحزنه المعاصي حتى تؤديه إلى تعجيل العقوبة .
وقيل : هو الذي إذا قابلته بالجفاء قابلك بالعطية والوفاء وإذا أعرضت عنه بالعصيان أقبل عليك بالغفران » « 2 » .
الشيخ محمد ماء العينين بن مامين
يقول : « الصبور جل جلاله : هو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام منهم ، بل يؤخر ذلك إلى أجل مسمى ، ثم إن شاء بعد ذلك آخذهم ، وإن شاء عفى عنهم . فمعنى الصبور في صفة الله تعالى قريب من معنى الحليم ، إلا أن الفرق بين الأمرين أنهم لا يُؤَمَّنون العقوبة في صفة الصبور كما يأمنون منه في صفة الحلم » « 3 » .
ثانياً : بمعنى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم
الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره
يقول : « الصبور : فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان متحققاً به . والدليل على ذلك : أن قريشاً فعلوا به ما فعلوا نم شج رأسه وكسر رباعيته وأمثال ذلك ، فلم يدع عليهم ، ولا انتقم منهم ، بل قال :
اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون
« 4 » » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 326 .
( 2 ) - الشيخ عبد العزيز يحيى الدر المنثور في تفسير أسماء الله الحسنى بالمأثور ص 99 .
( 3 ) - الشيخ محمد ماء العينين بن مامين فاتق الرتق على راتق الفتق ( بهامش نعت البدايات وتوصيف النهايات ) ص 263 .
( 4 ) - تفسير القرطبي ج : 8 ص : 273 .
( 5 ) - الشيخ يوسف النبهان جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 1 ص 270 .