فقال الرجل الصبر عن الله .
قال : فصرخ الشبلي صرخة كادت أن تتلف روحه .
[ تعقيب ] :
عقب الشيخ عمر السهروردي قائلًا : وعندي في معنى الصبر عن الله وجه ، ولكونه من أشد الصبر على الصابرين وجه : وذلك أن الصبر عن الله يكون في أخص مقامات المشاهدة يرجع العبد عن الله استحياءً وإجلالا ، وتنطبق بصيرته : خجلًا وذوباناً ، ويتغيب في مفاوز استكانته وتخفيه لإحساسه بعظيم أمر التجلي ، وهذا من أشد الصبر : لأنه يود استدامة هذا الحال تأدية لحق الجلال ، والروح تود أن تكتحل بصيرتها باستلماع نور الجمال ، وكما أن النفس منازعة لعموم حال الصبر ، فالروح في هذا الصبر منازعة ، فاشتد الصبر عن الله تعالى لذلك » « 1 » .
وعقب السيد محمود أبو الفيض المنوفي على ذلك قائلًا : « لأن الصبر بالله والصبر في الله كلها من مراضي الله إلا الصبر عن الله ، فماذا يكون بها إلا المروق من باب الله ، وهذا مستحيل أو من عين الله وهو مستحيل أيضاً ، ولا ثم إلا مفارقة مرضات الله ، وهذا أقصى الصبر وأشنعه ، ولذا صرخ الشبلي » « 2 » .
[ من حكم الصوفية ] :
يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري :
« علم منك أنك لا تصبر عنه فأشهدك ما برز منه » « 3 » .
[ تعقيب ] :
عقب الشيخ بن عباد النفري الرندي على هذه الحكمة العطائية فقال : « عدم الصبر عن الله من وجود الاحتظاء بمعرفته ، وهو حال شريف يقتضي دوام وجود المعية الاختصاصية ، والمعية الاختصاصية تقتضي دوام المشاهدة والحضور ، والمشاهدة الحقيقية غير
هامش
( 1 ) - الشيخ عمر السهروردي عوارف المعارف ( ملحق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) ص 234 .
( 2 ) - السيد محمود أبو الفيض المنوفي التمكين في شرح منازل السائرين ص 118 .
( 3 ) - الشيخ ابن عباد الرندي غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية ج 1 ص 293 .