ويقول الشيخ عمر السهروردي
« حقيقة الصبر : هي كائنة في التوبة كينونة المراقبة في التوبة .
والصبر من أعز مقامات الموقنين ، وهو داخل في حقيقة التوبة . . .
وحقيقة الصبر تظهر من طمأنينة النفس ، وطمأنينتها من تزكيتها » « 1 » .
ويقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي
« حقيقة الصبر : هو حبس النفس في مقام العبودية بنفي الجوع » « 2 » .
ويقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي
« حقيقة الصبر : هي تجرع مرارة المنافر إذا غلب على الظن حصول ما يلائم بهذا السبب » « 3 » .
[ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين الصبر والشكر بحسب الأفضلية
يقول الإمام أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي :
« إذا أضيف [ الصبر ] إلى الشكر الذي هو صرف المال إلى الطاعة ، فالشكر أفضل ، لأنه تضمن الصبر أيضاً ، وفيه فرح بنعمة الله عز وجل ، وفيه احتمال ألم في صرفه إلى الفقراء ، وترك صرفه إلى التنعم المباح ، فهو أفضل من الصبر ، بهذا الاعتبار .
وأما إذا كان شكر المال ألا يستعين به على معصية ، بل يصرفه إلى التنعم المباح ، فالصبر هنا أفضل من الشكر . والفقير الصابر أفضل من الممسك ماله الصارف له في المباحات ، لأن الفقير قد جاهد نفسه وأحسن الصبر على بلاء الله تعالى ، وجميع ما ورد من تفضيل أجزاء الصبر على الشكر ، إنما أريد به هذه الرتبة على الخصوص » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ عمر السهروردي عوارف المعارف ( ملحق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) ص 229 .
( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 1 ص 178 .
( 3 ) - الشيخ محمد بن وفا الشاذلي مخطوطة دار المخطوطات العراقية - رقم ( 11353 ) - ص 6 .
( 4 ) - الإمام أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي مختصر منهاج القاصدين ص 374 373 .