وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » . والتصوف هو أكمل صور العبادات لخير أمة أخرجت للناس . لأنه تطوع دائم للعبادات . تطوع بعد الفرائض والنوافل . ولهذا لم يكن شرعة عامة بل كان ميزة خاصة لمن أخذ الكتاب بقوة واصطفاه الله واتاه عزماً وعلمه من لدنه علماً .
واذاً فلن نغالي إذا قلنا : أن قمة المعارف اللدنية التي بلغتها الأجنحة الصوفية الإسلامية لم تبلغها بل لم تدن منها الأجنحة الأخرى . لأنها قمة المحبة الربانية وهي قمة لا تصل إليها إلا الأجنحة المحمدية المؤمنة العابدة » « 2 » .
[ مسألة - 1 ] : في البذرة الحقيقية للتصوف ونشأتها
يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي :
« نشأت البذرة الحقيقية للتصوف في عهد آدم ، وهي : أعجوبة الحياة والوجود .
وقد نبتت هذه البذرة في عهد نوح ، وهي : معجزة النمو . وأصبح لهذه النبتة في زمن إبراهيم أربعة فروع وتلك معجزة الانتشار والبقاء .
وشهد عهد موسى منشأ العنب وهذه معجزة الفاكهة .
أما عهد عيسى فقد شهد نضج المحصول وهذه معجزة الذوق والفرح .
أما عهد محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فقد شهد عصير العنب الصافي ، وهذه معجزة الوصول والتحول الروحي » « 3 » .
ويقول الباحث طه عبد الباقي سرور :
« التصوف بمعناه التعبدي ، وبهدفه الذي ينشده وهو الطاعة والمحبة الإلهية لا نقول نشأ ، وإنما نقول خلق مع الإنسان يوم خلق ، لأنه فطرة الروح وغاية الحياة » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الذاريات : 56 .
( 2 ) - طه عبد الباقي سرور الشعراني والتصوف الاسلامي ص 53 51 .
( 3 ) - إدريس شاه طريقة الصوفي ص 314 .
( 4 ) - طه عبد الباقي سرور من اعلام التصوف الاسلامي ج 2 ص 10 .