[ مبحث صوفي - 4 ] في الفرق بين التصوف الإسلامي وألوان الروحانية العالمية
يقول الباحث طه عبد الباقي سرور :
« التصوف الاسلامي هو أعلى قمة حامت حولها المحاولات العالمية للكمال الروحي ، والمعارف اللدنية ، حامت حولها الجهود العالمية ، ولا أقول بلغتها ، لأن سبل الكمال الروحي قد تعددت بتعدد الفلسفات وتعدد الوسائل والغايات .
فقد حاول قوم أن يقتبسوا من نور هذا الكمال بالتصفية والتخلية ، كرجال الفلسفة الاشراقية .
وحاول قوم أن ينالوه بالنسك والطهارة كزهاد اليوجا الهندية .
وحاول آخرون أن يبلغوه بالاستغراق والتأمل ، كأصحاب المذاهب النظرية والفلسفية .
وعدة هؤلاء وهؤلاء لبلوغ هذا الكمال ، جهد بشري وسبل ابتدعوها ومذاهب اعتنقوها وعاشوا لها . وهي وإن وصلت بهم إلى ألوان من هذا الكمال . إلا أنها ألوان مستعارة لا أصلية ، لأنها منحرفة الغاية ، وإن استقامت الوسيلة . وقد ترقى أرواح هؤلاء وهؤلاء حتى تأتي بما يشبه الالهام ، وبما يشبه الخوارق والكرامات ، إلا أنها قد تضل وتشقى ، لأنها اقتبست هداها من داخلها ، ولم تقتبس هداها من خالقها وموجدها .
أما التصوف الاسلامي ، فقد تتشابه وسائله في الزهد والنسك والتصفية والتخلية والتأمل والطهارة ، مع هؤلاء وهؤلاء . ولكنه تشابه عرضي وتقارب شكلي . لأن التصوف ليس مذهباً من مذاهب الفلسفة . وليس نحلة من نحل الزاهدين والمتأملين . وليس هدفه من تلك الوسائل ما تهدف إليه الفلسفة من كمال عقلي وطاقة نظرية . وما ينشده الزهاد والنساك من اطلاق لقوى الروح ، حتى تأتي بالعجائب والغرائب .
وأنما التصوف الاسلامي : كمال في العبادة . وكمال في الطاعة . وكمال في العبودية . هو محبة الله . وعمل على رضاه ، وأمل في نجواه ، هو أنشودة يشترك فيها القلب