ومن صمت لسانه وصمت قلبه : تجلى له سره ، وكلمه ربه وهذا غاية الصمت » « 1 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« الصمت على قسمين :
صمت باللسان عن الحديث بغير الله تعالى ، مع غير الله تعالى جملة واحدة .
وصمت بالقلب عن خاطر خطر له في النفس ، في كون من الأكوان البتة .
فمن صمت لسانه ولم يصمت قلبه : خف وزره .
ومن صمت لسانه وقلبه : ظهر له سره ، وتجلى له ربه .
ومن صمت قلبه ولم يصمت لسانه : فهو ناطق بلسان الحكمة .
ومن لم يصمت بلسانه ولا بقلبه : كان مملكة للشيطان ، ومسخرة له .
فصمت اللسان : من منازل العامة ، وأرباب السلوك .
وصمت القلب : من صفات المقربين ، وأهل المشاهدات .
وحال صمت السالكين : السلامة من الآفات .
وحال صمت المقربين : مخاطبات التأنيس .
فمن التزم الصمت في جميع الأحوال كلها ، لم يبق له حديث إلا مع ربه ، فإن الصمت على الإنسان محال في نفسه . فإذا انتقل من الحديث مع الأغيار ، إلى الحديث مع ربه ، كان نجياً مقرباً مؤيداً في نطقه . وإذا نطق نطق بالصواب لأنه ينطق عن الله تعالى . فالنطق بالصواب نتيجة الصمت عن الخطأ ، والكلام مع غير الله خطأ ، بكل حال ، وبغير الله سوء من كل حال . . . ولحال الصمت مقام روحي على ضروبه . والصمت يورث معرفة الله تعالى وتقدس » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عطاء الله السكندري عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ضمن المجموعة الصغرى للفوائد الكبرى ) ص 150 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي حلية الأبدال وما يظهر عنها من المعارف والأحوال ص 16 14 .