ثم التكبيرة الأولى إشارة إلى التوجه الإلهي . . .
ثم الانتقال إلى الركوع : إشارة إلى عبوره من عالم الملكوت إلى عالم الجبروت . ثم الانتقال إلى السجدة إشارة إلى عبوره من عالم الجبروت والوصول إلى عالم اللاهوت وهو مقام الفناء الكلي ، وعند ذلك يحصل الصعود إلى وطنه الأصلي العلوي . فالانتقالات تصعد في صورة التن - زل . ثم القيام من السجدة إشارة إلى حاله البقاء ، فإنه رجوع إلى القهقري وفيه تن - زل في صورة التصعد . والركوع مقام قاب قوسين ، وهو مقام الصفات أي : الذات الواحدية . والسجدة مقام أو أدنى ، وهو مقام الذات الأحدية » « 1 » .
ويقول الشيخ علي البندنيجي :
رفع اليدين في الصلاة : هو إشارة إلى رفع اليدين عن شهوات الدنيا والآخرة « 2 »
[ مسألة - 18 ] : في حقيقة الصلاة
يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« قال بعضهم : حقيقة الصلاة : هو حضور القلب بنعت الذكر ، والمراقبة بنعت الفكر ، فالذكر في الصلاة يطرد الغفلة التي هي الفحشاء ، والفكر يطرد الخواطر المذمومة التي هي المنكر ، فهذه الصلاة كما تنهى صاحبها وهو في الصلاة عما ذكر كذلك تنهاه وهو في خارجها عن رؤية الأعمال وطلب الأعواض ، ومثل هذه الصلاة قرة عين العارفين ، لأنها مبنية على المعاينة لا على المغايبة » « 3 » .
[ مسألة - 19 ] : في سر الصلاة
يقول الإمام أبو حامد الغزالي :
« السر في الصلاة : هو تقرب ، كتقرب الخادم إلى المخدوم إذ يراه في قواليب الذل والانكسار » « 4 »
هامش
( 1 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 4 ص 37 - 38 .
( 2 ) - الشيخ علي البندنيجي مخطوطة شرح العينية ص 49 ( بتصرف ) .
( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 6 ص 474 .
( 4 ) - الإمام الغزالي سر العالمين وكشف ما في الدارين ص 98 .