والدرجة الثانية : أن لا يتمنى الحياة إلا للحق ، ولا يشهد من نفسه إلا أثر النقصان ، ولا يلتفت إلى ترفيه الرخص .
والدرجة الثالثة : الصدق في معرفة الصدق فإن الصدق ، لا يستقيم في علم الخصوص إلا على حرف واحد : وهو أن يتفق رضى الحق بعمل العبد أو حاله أو وقته وإتيان العبد وقصده ، فيكون العبد راضياً مرضياً فأعماله إذاً مرضية وأحواله صادقة وقصوده مستقيمة .
وإن كان العبد كسي ثوباً معاراً ، فأحسن أعماله ذنبٌ ، وأصدق أحواله زورٌ ، وأصفى قصوده قعودٌ » « 1 » .
[ مسألة - 6 ] : في حقيقة الصدق
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري :
« حقيقة الصدق : من القلب ، دوام النظر فيما مضى ، وترك التدبير والاختيار فيما بقي » « 2 » .
يقول الشيخ أبو يعقوب النهرجوري :
« حقيقة الصدق : هو القول بالحق في مواطن التهلكة » « 3 » .
[ مسألة - 7 ] : في منازل أهل الصدق
يقول الشيخ شقيق البلخي :
« المنازل التي يعمل فيها أهل الصدق أربعة منازل :
أولها : الزهد .
والثاني : الخوف .
والثالث : الشوق إلى الجنة .
والرابع : المحبة لله وهذه منازل الصدق » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 57 55 .
( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 1104 .
( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 378 .
( 4 ) - بولس نويا اليسوعي - نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي ابن عطاء الادمي النفري ص 17 .