تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

الشيخ محمد الهاشمي :

قال شيخنا الكبير مربي العارفين والدال على الله سيدي محمد الهاشمي رحمه الله تعالى : « فاسلك يا أخي على يد شيخ حي عارف بالله ، صادق ناصح ، له علم صحيح ، وذوق صريح ، وهمة عالية ، وحالة مرضية ، سلك الطريق على يد المرشدين ، وأخذ أدبه على المتأدبين ، عارف بالمسالك ، ليقيك في طريقك المهالك ، ويدلك على الجمع على الله ، ويعلمك الفرار من سوى الله ويساريك في طريقك حتى تصل إلى الله ، يوقفك على إساءة نفسك ، ويعرفك باحسان الله إليك ، فإذا عرفته أحببته ، وإذا أحببته جاهدت فيه ، وإذا جاهدت فيه هداك لطريقه ، واصطفاك لحضرته ، قال تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 1 » . فصحبة الشيخ والاقتداء به واجب ، والأصل فيه قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 2 » . ومن شرطه أيضاً أن يكون له الإذن في تربية الخلق من مرشد كامل ذي بصيرة نافذة ، ولا يقال أين من هذا وصفه ؟ لأنا نقول كما قال ابن عطاء الله السكندري في لطائف المنن : ( لا يعوزك وجود الدالين ، وإنما يعوزك وجود الصدق في طلبهم ) . جد صدقاً تجد مرشداً .
لكن سر الله في صدق الطلب * كم ريء في أصحابه من العجب .
وقال في لطائف المنن أيضاً : إنما يكون الاقتداء بولي دلك الله عليه ، وأطلعك على ما أودعه من الخصوصية لديه ، فطوى عنك شهود بشريته في وجود خصوصيته ، فألقيت إليه القياد ، فسلك بك سبيل الرشاد . . . الخ
هامش
( 1 ) - العنكبوت : 69 . ( 2 ) - التوبة : 119 .