كان الحاكم عليه هو الهوى ، وهو من أهل الغفلة كان أمره فرطاً . . . إلى أن يقال : فينبغي للرجل أن ينظر في شيخه وقدوته ومتبوعه ، فإن وجده كذلك فليعبد منه ، وإن وجده ممن غلب عليه ذكر الله تعالى ، واتباع السنة ، وأمره غير مفروط عليه ، بل هو حازم في أمره ، فليستمسك بغرزه » « 1 » .
الشيخ عبد الواحد بن عاشر :
« قال الفقيه المالكي عبد الواحد بن عاشر في منظومة العقائد وعبادات فقه مالك المسماة ( المرشد المعين ) مبيناً ضرورة صحبة الشيخ المرشد وما تنتج من آثار طبية :
يصحب شيخاً عارف المسالك * يقيه في طريقه المهالك
يذكره الله إذا رآه * ويوصل العبد إلى مولاه
يحاسب النفس على الأنفاس * ويزن الخاطر بالقسطاس
ويحفظ المفروض رأس المال * والنفل ربحه به يوالي
ويكثر الذكر بصفو لبه * والعون في جميع ذا بربه
يجاهد النفس لرب العالمين * ويتحلى بمقامات اليقين
يصير عند ذاك عارفاً به * حراً ، وغيره خلا من قلبه
فحبه الإله واصطفاه * لحضرة القدوس واجتباه
قال شارح هذه المنظومة الشيخ محمد بن يوسف المعروف بالكافي في كتابه النور المبين على المرشد المعين : ( إن من نتائج صحبة الشيخ السالك ، ما يحصل لمريده من أنه يذكره الله ، أي : يكون سبباً قوياً في ذكر المريد ربه إذا رأى الشيخ لما عليه من المهابة التي ألبسه الله إياها ، ويشهد لذلك ما أخرجه الحاكم عن أنس رضي الله عنه :
أفضلكم الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى لرؤيتهم
« 2 » .
هامش
( 1 ) - ابن القيم الجوزية - الوابل الصيب من الكلم الطيب ص 53 .
( 2 ) - نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج : 2 ص : 41 .