5 - عن أبي ذر رضي الله عنه قلت : يا رسول الله ، الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل عملهم ؟ قال :
أنت يا أبا ذر مع من أحببت
« 1 » .
6 - عن حنظلة رضي الله عنه قال : لقيني أبو بكر رضي الله عنه ، فقال : كيف أنت يا حنظلة ؟ قلت : نافق حنظلة . قال : سبحان الله ، ما تقول ؟ ! قلت : نكون عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يذكرنا بالجنة والنار كأنها رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيراً . قال أبو بكر رضي الله عنه ( فوالله إنا لنلقى مثل هذا ) فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقلت : نافق حنظلة يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ( وما ذاك ) ؟ قلت : يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنها رأي العين ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والضيعات « 2 » ، نسينا كثيراً . فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم :
والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ، لكن يا حنظلة ساعة وساعة
ثلاث مرات - « 3 »
إن هذه الأحاديث السالفة الذكر وكثيراً غيرها تبين بمجموعها أهمية الصحبة ، وأثرها في النفوس ، وأنها السبيل العلمي للاصلاح والتربية .
ولا سيما حديث حنظلة الذي يظهر بوضوح كيف كانت مجالسة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تشع في القلوب أنوار اليقين ، وتزكي في النفوس جذوة الإيمان ، وترتفع بالأرواح إلى مستوى ملائكي أقدس ، وتطهر القلوب من أدران المادة ، وتسمو بالإيمان إلى مستوى المراقبة والشهود .
هامش
( 1 ) - صحيح ابن حبان ج : 2 ص : 315 برقم 556 .
( 2 ) - معنى ( عافسنا ) : عالجنا ولاعبنا ، و ( الضيعات ) : جمع ضيعة وهو معاش الرجل من مال أو حرفة أو صناعة .
( 3 ) - سنن ابن ماجة ج 2 ص 1416 .